بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٥ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
و سوف نتعرّض للوجوه الأخرى الّتي ذكروها لإثبات العليّة.
و ما ذكرناه، إنّما هو نموذج فقط لبيان المنهج، و لكن منهج البحث يقتضي أن نرجع إلى الأدلة الّتي ذكرت في مقام التوفيق و الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية، حيث أنّه قد عولج الإشكال في جعل الأحكام الظاهرية و نفي التضاد بينها، و حينئذ، لا بدّ من الرّجوع إلى المسلك الصحيح في تصوير جعل الأحكام الظاهرية و كيفية التوفيق بينها و بين الأحكام الواقعية، لنرى أنّ ذلك المسلك الّذي يصحح جعل الأحكام الظاهرية، هل يختصّ بخصوص موارد الشّبهات البدوية، أو أنّه يشمل موارد العلم الإجمالي؟. و هل انّ مجرد العلم بالجامع في موارد العلم الإجمالي، هل يمنع عن ذلك التوافق المبرهن بين الأحكام الواقعية و الظاهرية أو لا يمنع عن ذلك، بل يمكن التوفيق بين الواقع و الظاهر في موارد العلم الإجمالي بنفس الطريقة الّتي يوفق فيها بين الواقع و الظاهر في سائر الشّبهات البدوية؟.
و حتّى نعرف مدى إمكان جعل الحكم الظاهري الترخيصي في تمام أطراف العلم الإجمالي، فلا بدّ- بحسب المنهجة المتقدّمة للبحث- من استعراض كيفية تخريج الأحكام الظاهرية، و طريقة الجواب على شبهة ابن قبّة، فإذا حدّدنا كيفيّة التخريج هذه، يمكننا حينئذ أن نعرف مدى إمكان انطباقها على محل الكلام.
و هنا لا بدّ و أن نتعرّض لبعض ما ذكر في مقام الجمع، فنقول: إنّ شبهة استلزام جعل الأحكام الظاهرية لاجتماع الضدين، و ذلك للتضاد بين الحكم الواقعي و الظاهري، هذه الشبهة ليست مستحكمة إذا لوحظ فيها عالم الامتثال، لأنّه لا امتثال للحكم الواقعي في مورد الحكم الظاهري، باعتبار عدم وصوله، كما أنّها ليست مستحكمة إذا لوحظ فيها عالم الجعل، باعتبار أنّ المجعول بما هي أمور اعتبارية لا تضاد بينها، و إنّما تستحكم هذه الشبهة إذا لوحظ فيها عالم مبادئ الأحكام من