بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢١ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
عينت مطابقها في الخارج بحيث لو رفعنا هذا، و وضعنا ذاك مكانه لما حصل التطابق من هذه الناحية، فهذا العلم التفصيلي، و إلّا فهو العلم الإجمالي.
و الخلاصة: هي انّ نفس ما ذكرناه هنا في المقدّمة يجري في العلم التفصيلي، فإنّه هو أيضا متعلّق بجامع كلي مستخدم بنحو الإشارية غاية الأمر هو انّ مطابقه في الخارج متعيّن، بخلاف العلم الإجمالي، فإنّ مطابقه غير متعين لأنّ الإشارية به على نحو الترديد.
هذا هو حاصل المقدّمة و النكتة في تحقيق حقيقة العلم الإجمالي باعتبار متعلقه.
إذا عرفت ذلك نرجع إلى أصل البحث، و هو منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية.
فنقول: إنّه بناء على مبنانا في إنكار قاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، فإنّه يكفي الاحتمال، و حينئذ، لا إشكال في منجزيته و لا موضوع لهذا الكلام أصلا، و إنّما تتفرع هذه المباني الثلاثة المتقدّمة على القول بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ حينئذ يقال: إنّه ما الّذي أخرجه العلم الإجمالي من اللّابيان إلى البيان، و هل يستدعي وجوب الموافقة القطعية أو لا يستدعي؟.
و قد أشرنا إلى المسالك الثلاثة، حيث كان الأول منها يقول: بأنّ العلم الإجمالي يؤثر في وجوب الموافقة القطعية تأثيرا مباشرا.
و كان المسلك الثاني منها يقول: بأنّه يؤثر فيها، لكن لا مباشرة، بل بالواسطة.
و كان المسلك الثالث منها- و هو المختار- يقول: بالتفصيل بين الموارد، بناء على القاعدة المذكورة، فهو في بعض الموارد لا ينجز