بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٩ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
أعمى إصبعه و قال: «هذا» فإن كان الواقف أمامه «زيد» فسوف يكون هو المشار إليه، و إن كان «عمرو» فكذلك، فهنا لا يقال: إنّ المشار إليه هو الجامع لأنّه لا يشير لذلك، بل المشار إليه واحد، غايته انّ هويته مردّدة و غير متعيّنة، فهذا كأنّه تردّد في الإشارة ذاتها و انّها على وجه الترديد، و لأجل هذا ادّعى صاحب الكفاية (قده) [١] تعلّق العلم الإجمالي بالفرد المردّد.
و بهذا البيان تندفع كل الإشكالات الّتي أوردت على المباني الثلاثة.
أمّا ما أورد على الأول، من انّ الفرد المردّد يستحيل أن يكون له وجود في الذهن أو في الخارج.
فجوابه: أنّه ليس المدّعى انّ لهذا الفرد وجودا ليرد هذا الإشكال.
بل نقول: إنّ هذا الوجود الذهني المستخدم بنحو الإشارية قابل للانطباق على هذا الفرد بالخصوص و على ذاك الفرد، و هذا ليس معناه التردّد، لا في عالم الذهن و لا في عالم الخارج.
و أمّا ما أورد على المبنى الثاني للميرزا (قده). من أنّه كيف يقال:
بأنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع و لا يتعدّاه، مع انّا لنا علما وجدانيا بما هو أزيد من الجامع، لأنّنا نعلم بالبرهان أنّ الجامع لا يوجد إلّا في ضمن حصة ما- أي مع الخصوصيّة- و هذا معناه إنّا نعلم بتلك الحصة أيضا.
فجوابه: يتضح بما تقدّم لأنّنا نقول: إنّ العلم الإجمالي علم بالجامع الكلي، إلّا أنّ هذا الجامع الكلي استخدم بنحو الإشارية، كما
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ١٤١.