بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٣ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
الكفاية على تنزيل الامارة منزلة القطع الموضوعي، و من تعليقنا على الكفاية و الحاشية، و المعلّق عليها، و قد تبيّن ما عرفت.
نعم أشرنا في أول البحث إلى انّ هذا الكلام و الإشكال في قيام الامارات مقام القطع الموضوعي، إنّما يرد فيما إذا كان القطع مأخوذا في موضوع الدليل بما هو قطع كما هو ظاهر صاحب الكفاية (قده) [١]، بحيث يحتاج إقامة الامارة مقامه إلى حاكمية دليل حجيّتها و نظره إليه.
و أمّا إذا استفدنا من أخذ القطع في الموضوع أنّه مأخوذ بما هو حجّة، فحينئذ لا يأتي في المقام إشكالنا السابق، و هو أنّ دليل الحجيّة ليس له نظران، لأنّ دليل الحجيّة حينئذ يكون واردا على القطع الموضوعي لا حاكما، و بذلك يتحقّق مصداق حقيقي لموضوع دليل القطع الموضوعي بالتعبّد، و قد أوضحنا أنّ الدليل الوارد لا يحتاج إلى نظر نحو الدليل المورود، لكن ذلك على تفصيل حاصله: أنّه يوجد هنا ثلاث صور:
الأولى: هو أن يفرض انّ المؤدّى، أي المقطوع ليس له أثر شرعي أصلا، و إنّما تمام الأثر مترتب على القطع.
الثانية: هي أن يفرض انّ الأثر يكون مترتبا على المجموع المركب من القطع و المقطوع.
الثالثة: هي أن يفرض انّ تمام الموضوع هو القطع.
فإن كان تمام الموضوع هو القطع، ففي مثله لا يعقل قيام الامارة مقام القطع، إذ لا يعقل حجيتها في نفسها، لأنّ حجيتها فرع أن تكون قابلة للتنجيز و التعذير بلحاظ مؤدّاها، و المفروض أنّها غير قابلة لذلك
[١] المصدر السابق.