بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٢ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
من أن يتم تنزيل المؤدى منزلة الواقع ليترتب عليه الدلالة الالتزامية، و في محل الكلام، فإنّ تنزيل المؤدى منزلة الواقع غير معقول، لأنّ الواقع ليس له أثر و لو ضمنا، إذن فلا يعقل تنزيل المؤدى منزلته و لو بلحاظ الأثر الضمني و التعليقي، و إذا لم يكن بالإمكان تنزيله كذلك، فلا يتم المدلول المطابقي ليتم المدلول الالتزامي، و هو تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، إذن ففي أمثال ذلك، لا يتم هذا البيان، بل لو تمّ فإنّما يتم فيما فرضه صاحب الحاشية.
٣- التعليق الثالث: و هو نظري، حيث يقال: إنّ صاحب الحاشية ما دام أنّه كان يبحث بحثا نظريا ثبوتيا، فلو قلب المطلب و افترض دليلا مفاده تنزيل الظن منزلة القطع، أي إقامة الامارة مقام القطع الموضوعي، و يستفيد منه بالملازمة العرفية قيام الامارة مقام القطع الطريقي، و مقتضى هذا القيام حينئذ، أنّها ترفع موضوع البراءة، لأنّ أصالة البراءة حكم شرعي جعل موضوعه عدم العلم، و العلم هنا نسبته إلى البراءة نسبة القطع الموضوعي، و إن كان نسبته إلى التكليف الواقعي نسبة القطع الطريقي، فإذا فرض انّ الامارة القائمة على حرمة التتن نزلت منزلة القطع بحرمة شرب التتن في رفع موضوع البراءة، فيمكن القول: بأنّه نفهم من ذلك بالدلالة الالتزامية العرفية انّه حجّة و منجز لأنّ العرف يفهم من كونه رافعا لموضوع البراءة، أنّه منجز و حجّة، و إن كان لا ملازمة عقلية، إذ قد يرفع شيء موضوع البراءة، و لكن لا ينجز، بل تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان على رأي المشهور.
و يرد حينئذ على هذه الاستفادة بعض ما أوردنا سابقا على استفادة الحاشية نفسها، و بذلك اتضح انّ الامارات لا تقوم مقام القطع الموضوعي، لعدم إيفاء دليل حجيّة الامارة بقيامها مقام القطع الموضوعي.
و بهذا يكون قد تمّ هيكل البحث الّذي بني من إشكال صاحب