بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٨ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و أين هذا من إكرام العالم، إذن فالميزان في وجوب الموافقة القطعية ليس هو مطلق كون الشبهة موضوعية، بل كون الشبهة موضوعية بلحاظ تقييدها بقيد داخل تحت الأمر، فإذا كانت كذلك، حينئذ لا بدّ من الجزم، و لا جزم إلّا بالجمع بين الطرفين، و بهذا يتمّ برهان الدعوى الثانية، و به يتمّ تنقيح مسلكنا.
و الخلاصة هي: إنّ الميزان في وجوب الموافقة القطعية ليس هو كون الشبهة موضوعية، بل هو كون العلم الإجمالي ناشئا من التردّد في قيد مأخوذ تحت الأمر و داخل في العهدة كما عرفت في المثال، و إلّا فقد تكون الشبهة موضوعية و مع ذلك لا تجب الموافقة القطعية كما لو قيل: «إذا جاء زيد فأكرمه»، و قيل: «إذا جاء عمرو فأكرمه»، و علمنا بمجيء أحدهما إجمالا، فيتحقّق عندنا علم إجمالي بوجوب إكرام أحدهما، و هذا العلم الإجمالي نشأ من شبهة موضوعية، لأنّه ناشئ من الشك في تحقق شرط الوجوب خارجا، و مع ذلك لا تجب الموافقة القطعية، بل يكتفي بإكرام أحدهما، لأنّ الداخل في عهدة المكلّف هو ذات الإكرام، من دون تقييد بأيّ وصف مخصوص، و عليه فنحن نعلم بوجوب الجامع و هذا يتحقّق بإكرام أحد الفردين.
٢- المسلك الثاني: و هو للميرزا (قده) كما في أجود التقريرات [١] حيث ذهب إلى أنّ العلم الإجمالي لا يقتضى بنفسه وجوب الموافقة القطعية و لا يؤثر بذلك أصلا بصورة مباشرة، و لكن يؤثر بصورة غير مباشرة، و هذا المسلك ينحل إلى دعويين.
١- الدعوى الأولى: هي أنّ العلم الإجمالي لا يؤثر تأثيرا مباشرا في وجوب الموافقة القطعية، و قد استدلّ على هذه الدعوى، بأنّ العلم
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٢٣٠- ٢٣١.