بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٩ - ٢- الفرع الثاني هو ما لو اختلف شخصان، فقال أحدهما، قد بعتك هذا الكتاب بدينار، فقال الآخر، بل وهبته لي
و المفروض أنّ البائع لم يقبض ثمنه، و المشتري ممتنع عن دفع الثمن، إذن، يثبت للبائع حقّ الفسخ حينئذ، و استرجاع الكتاب، و إن كان الواقع هو الهبة، فالمفروض أنّها جائزة، و حينئذ، فنفس إنكارها يعدّ رجوعا فيها، و بهذا يكون الكتاب قد رجع رجوعا واقعيا إلى مالكه الأول، و حينئذ، لو فرض أنّ شخصا ثالثا أخذه، إذن فقد أخذه من مالكه الواقعي.
و أمّا إذا كانت الهبة لازمة، فحينئذ، يكون كل منهما منكرا لما يدّعيه الآخر، فيصير المورد من موارد التحالف، و التحالف من أسباب انفساخ المعاملة واقعا، و به يرجع الكتاب إلى مالكه الأول واقعا، و لا إشكال.
و الجواب: هو انّ ما أفاده بالنسبة إلى ما إذا كانت الهبة جائزة، فصحيح، و أمّا بالنسبة إلى ما إذا كانت الهبة لازمة فهو غير صحيح، بل الصحيح هو انّ المورد ليس من موارد التحالف لأنّ مورد التحالف [١] إنّما يكون فيما لو ادعى كل من المتخاصمين شيئا على الآخر، و الآخر ينكره، و المقام ليس من هذا القبيل، لأنّ المدّعي هو صاحب الكتاب فقط، حيث يدعي شيئا بالبيع على مدّعي الهبة، أمّا مدّعي الهبة، فإنّه لا يدّعي شيئا على صاحب الكتاب، و إنّما، صاحب الكتاب، و صاحب الهبة كلاهما، متفقان فعلا على انّ الكتاب ملك لمدّعي الهبة، و يختصّ صاحب الكتاب بدعوى استحقاقه الثمن في ذمّة الآخر، فهو مدّعي و الآخر ينكر، كما انّ صاحب الكتاب يدّعي حقّ استرجاع الكتاب، لأنّه لم يقبض الثمن من الآخر، و الآخر ينكر ذلك، إذن فهناك حقّان يدّعيهما الأوّل على الثاني، و أمّا مدّعي الهبة، فهو يدّعي ملكيته للكتاب، و هذا شيء لا ينكره الأوّل.
[١] اللّمعة الدمشقية: الشهيد الثّاني، ج ٣، ص ٥٣٩.