بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٥ - ٢- المقام الثاني في أخذ العلم بالحكم مانعا في شخص ذلك الحكم و ذلك، بأن يؤخذ عدم العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم
كالعقلي مثلا، مانعا عن فعلية الحكم، فهذه المانعية لا يترتب عليها أثر في المقام، و إنّما يترتب عليها أثر لو أمكن أن تصل إلى من وجد في حقّه المانع، لكي يعرف المانعية و يترتب الأثر عليها، مع انّ هذه المانعية لا يمكن أن تصل إلى الشخص الّذي يكون المانع محفوظا عنده، لأنّها إن وصلت لمن لم يكن علمه عقليا، إذن فالمانع غير موجود عنده ليكون لإيصال المانعية أثر بالنسبة إليه، و أمّا من كان عالما علما عقليا بفعلية المجعول، فهذا يستحيل تصديقه بهذه المانعية، إذ بمجرد أن يصدق بها يخرج عن كونه عالما بفعلية الحكم، إذن، فاجتماع المانع مع وصول المانعية مستحيل، و عليه: فمثل هذه المانعية لا يعقل جعلها، لعدم الأثر لها.
و جواب هذه الشبهة أولا: انّ هذه المانعية مجعولة بنفس جعل الحكم لا بجعل مستقل، و المناط في فائدة جعل الحكم هو أن يكون قابلا للوصول إلى المكلّف، و من الواضح أنّ التكليف بوجوب الحج على البالغ المستطيع غير العالم علما عقليا بهذا الوجوب، هو تكليف قابل للوصول إلى المكلّف به، و هو من كان عالما علما شرعيا، و هذا تمام ما يراد من التكليف، فإنّه يكفي في فائدته أن يكون قابلا للوصول لمن خوطب به، و لا يعتبر قابليته للوصول لمن لم يخاطب به.
و ثانيا: إنّ قولكم، انّ من يوجد عنده المانع يستحيل أن تصل إليه المانعية، فهذا غير تام.
و ذلك لأنّه بحسب الدقة، حينما يقيّد الحكم بعدم العلم العقلي بالمجعول، حينئذ، يستحيل أن يوجد المانع، لا أنّه يوجد و لكن لا تصل المانعية، لأنّ هذا المكلّف الّذي يعلم عقلا بشخص هذا الحكم و الّذي هو حكم مقيّد بعدم هذا العلم، كيف يعقل أن يتعلّق علمه العقلي بفعلية حكم مع أنّ فعليته مقيّدة بعدم هذا العلم العقلي بهذا الحكم نفسه