بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٣ - ٢- المقام الثاني في أخذ العلم بالحكم مانعا في شخص ذلك الحكم و ذلك، بأن يؤخذ عدم العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم
و الصحيح أنّه بالنسبة للجعل لا إشكال في معقولية أخذ عدم القطع بالجعل في موضوع المجعول، و ذلك بأن يقال: «بأنّي جعلت وجوب الحج على من لم يقطع بهذا الجعل من ناحية الرمل، أو الجفر مثلا، أمّا من قطع به من هذه الناحية، فلا يشمله هذا الجعل».
و هذا أمر معقول، فأخذ القطع بالجعل معقول، لكن كيف يؤخذ عدم القطع به؟.
و غاية ما يتوهم هنا هو، انّ الجعل إذا قيّد بعدم القطع به فإنّه يلغو، لأنّ الجعل إنّما يترقب له فائدة فيما لو فرض أنّه وصل إلى المكلّف، فإذا قيّد الجعل بعدم الوصول يكون لغوا، إذ لو وصل لما كان مجعولا فعليا، و لو لم يصل فلا أثر له حتّى لو كان مجعوله فعليا، إذن أي متى يترقب الأثر؟
أ من حالة وصول الجعل؟ من الواضح عدمه، لأنّ المجعول غير فعلي.
أو من حالة عدم وصول فعلية المجعول؟ من الواضح أنّه لا أثر لها.
و هذا الكلام إنّما يتم فيما لو أخذ عدم مطلق الوصول قيدا في الجعل بتمام مراتبه، فإنّه حينئذ يلزم هذا الإشكال، و هو اللغوية و أنّه لا أثر له.
و أمّا إذا أخذ فيه عدم حصة من الوصول، لا عدم مطلق الوصول، حينئذ لا يلزم منه محذور اللغوية، إذ يكفي في ترتيب الأثر الوصول الآخر الّذي لم يؤخذ عدمه في الموضوع.
و ما ادّعاه الشيخ الأنصاري (قده) في مقام توجيه كلماتهم هو، أن يؤخذ عدم حصة خاصة من الوصول، في موضوع الحكم، و هو عدم الوصول الناشئ من البراهين العقلية، و هذا لا يردّ عليه الإشكال.