بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٨ - ٥- الوجه الخامس هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
تمسكوا بروايات ذكرها الشيخ في الرّسائل، و هذه الرّوايات لا تتم دلالة و حجيّة شيء منها في إثبات هذا التقييد، لأنّها لا تخلو من أحد أمور ثلاثة.
١- الأمر الأول: هو أن تكون مسوقة لبيان عدم جواز التعويل على الأدلة العقلية الظنية الّتي يعول عليها فقهاء غير الإمامية في استنباط الأحكام الشرعية، و لأجل ذلك شدّد الأئمّة النكير على من كان يعوّل على مثل هذه الأدلة من القياس و الاستحسان، و سد الذرائع و المصالح المرسلة و غيرها.
و لكن معه تكون هذه الرّوايات أجنبية عن محل النزاع بناء على ما ذكرناه في المقدّمة الأولى، من مقدمتي هذا البحث، إذن، على هذا الوجه يحمل قسم من الرّوايات.
٢- الأمر الثاني: هو أن يكون قسما آخر من هذه الرّوايات دالا على اشتراط الولاية في صحة العمل، بمعنى أنّ العمل من دون معرفة الإمام (عليه السّلام) و الإيمان به لا يقع صحيحا.
و هذا مطلب نحن نقول به و نفتي به أيضا، و أنّ العبادة لا تقع صحيحة إلّا مع الإسلام و الإيمان، أي الولاية، فإذا اختل أحد الشرطين بطلت.
و لكن هذه الرّوايات الدالة على ذلك خارجة عن محل النزاع.
٣- الأمر الثالث: هو أن يكون قسما ثالثا من هذه الرّوايات دالا على التأنيب على ترك الفحص عن الأدلة الشرعية و التوغل في أخذ المطالب و الأحكام من الأدلة العقلية كما هو الحال في رواية أبان المعروفة [١]، الّتي يقول فيها الإمام (عليه السّلام): «إنّ السنّة إذا قيست محق الدّين».
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩، كتاب الديات، باب ٤٤، ص ٢٦٨، ح ١.