بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٥ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
فإذا تعقلنا هذا، حينئذ نقول في مقام جواب الأصفهاني (قده): إنّ الحدّ الشخصي محكي بهذه الصورة العلمية الإجمالية، فهي كما انّها تحكي عن الجامع، هي أيضا حاكية عن الحدّ الشخصي، إلّا أنّ الحدّ الشخصي محكي عنه بالجانب الإجمالي في الصورة- أي بالجانب الّذي فيه حيثيّة غموض- لا بالجانب الواضح منها، حيث أنّ فيها صورتين كما عرفت، لكن لا خارجا، بل وفقا لطرز تفكير المحقق العراقي (قده)، و هذا لا يعني أنّه أصبح معلوما على حدّ معلوميته في العلم التفصيلي.
و بهذا يتضح انّ هذه الإشكالات على المبنى الثالث لا ترجع إلى محصل.
إلّا أنّ الظاهر في المقام- باعتبار أنّهم يتكلّمون عن أمر وجداني، و هو العلم الإجمالي- الظاهر أنّهم قصدوا معنى واحدا، و لكن لم يتوفقوا صناعيا للتعبير عن هذا المعنى، حيث أنّ كل واحد منهم أخذ زاوية و تكلّم عنها و كان محقّا فيما تكلّم من زاويته، إلّا أنّ تلك الزوايا لم تجتمع لكي تتجسد روح المسألة.
إذن فالمباني الثلاثة في تفسير العلم الإجمالي ترمي إلى مطلب واحد و حقيقة واحدة، لكن هذه الحقيقة لها ثلاث زوايا، و كل مبنى من هذه المباني لاحظ الحقيقة في إحدى هذه الزوايا، و هو في حدود ملاحظته محق.
و بما انّ الحقيقة لا تتكامل إلّا عند ما تبرز بكامل أبعادها و جهاتها.
فلا بدّ من تحقيق الحال في المقام، و هو يتوقف على بيان نكتة حاصلها: انّ المفاهيم الّتي توجد في الذهن- و إن قرأنا في المنطق- انّها تنقسم إلى مفهوم كلي و آخر جزئي، و انّ الكلي ما لا يمتنع صدقه على كثيرين، و انّ الجزئي هو ما يمتنع صدقه على كثيرين.