بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٦ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
مدرسة الميرزا (قده) [١]، من أنّ المجعول في الإمارات إنّما هو الطريقية و اعتبار الإمارة علما، من دون جعل المنجزية و التنزيل و الإسراء.
و الفرق عندهم بين جعل المنجزية، و جعل الطريقية، هو أنّ جعل المنجزية كما يتخيّلون يصادم قاعدة القبح، حيث معها لا يوجد بيان، بينما على مسلك جعل الطريقيّة كما يتخيّلون لا يردّ الإشكال، لأنّ المنزل فيها يصبح علما، فيكون بيانا، فيرتفع بذلك موضوع قاعدة القبح، فالإمارة تكون منجزة للواقع بجعل الطريقية و الكاشفية، لا بالمنجزية لها ابتداء، بل بجعل الطريقية يترتب عليه المنجزية، و لهذا حوّلوا تنزيل الظن منزلة القطع إلى اعتبار الظن قطعا، و أنّ العملية ليست عملية تنزيل، و إلّا لكان مرجعه إلى إسراء حكمه له، و حكم العلم هو المنجزية، فيلزم جعل المنجزية، و هو غير معقول.
و إنّما العملية هي عملية اعتبار الظن علما، إذ بمجرد اعتباره علما يرتفع موضوع قاعدة القبح، و حينئذ، كأنّهم بهذا تخلّصوا من الإشكال.
و قد اتضح بما ذكرناه سابقا انّ هذا المسلك غير تام، لأنّ لسان «جعلت الظن علما» لا ينفع شيئا حتّى يتميز عن بقية الألسنة، لأنّ هذا اللّسان إن كان يكشف كشفا عرفيا عن درجة اهتمام المولى بالواقع المشكوك، إذن فهذا هو وحده ملاك رفع موضوع قاعدة القبح، سواء أنشئ بعنوان العلم، أو عنوان التنجيز أو أيّ شيء آخر، و إن فرض انّ هذا اللّسان لم يكشف عن ذلك، بل علمنا أنّ المولى حينما قال «جعلت الظن علما» من دون أن يكون هذا الجعل ناشئا من شدّة اهتمامه، بل مجرد اعتبار فقط لرؤيا قد رآها في منامه، فمثل هذا الاعتبار، وجوده و عدمه سواء.
إذن فمسلك جعل الطريقية لا يتميّز عن بقيّة المسالك بأية ميزة
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢ طبعة حديثة، ص ١٠٨.