بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٦ - التنبيه الثالث من تنبيهات القطع، هو البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية في التكليف الشرعي و عدمه
الاحتمال الثالث، لكن الوجوب هنا عقلي لا شرعي كما في الثالث، و حينئذ، ممّا ذكرناه في الوجه الأول في الجواب عن الاحتمال الثالث يأتي هنا في المقام، و هو أنّه إذا كانت تجب الموافقة الالتزامية للحكم الواقعي و إن لم يصل فلا بدّ و أن يكون المقصود وجوب الالتزام بالحكم الواقعي بعنوانه الإجمالي لا التفصيلي، و ذلك لأنّ الالتزام به بعنوانه التفصيلي مستلزم للتشريع، و هو قبيح عقلا حرام شرعا، فيكون وجوب الموافقة الالتزامية موضوعه عبارة عن الحكم الشرعي على إجماله، فكأنّه قال: كل موافقة ثبت لها حكم شرعي على إجماله، فإنّه يجب الالتزام به، و إذا كان موضوع الالتزام الحكم الشرعي على إجماله، فهو معلوم الثبوت وجدانا و واقعا، لأنّ كل واقعة لا تخلو من حكم، و ليس موضوعه خصوص الإباحة ليقال: نرفعه باستصحاب النجاسة و يلزم الترخيص في المخالفة الالتزامية القطعية.
و من مجموع ما تقدّم، يتضح أنّ الموافقة الالتزامية على تقدير وجوبها لا تكون مانعة عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي.
٣- الأمر الثالث: في وجوب الموافقة الالتزامية و عدمه، و في الحقيقة انّ هذا بحث فقهي، و من الواضح أنّه إن كان المراد من الالتزام البناء على انّ هذا حكما صادرا من الشارع و أنّه من أحكام اللّه سبحانه، فمن الواضح انّ هذا البناء ليس من الواجبات، فإنّ الإنسان لا يجب عليه أن يبني على أنّ كل حكم من الأحكام يكون صادرا من الشارع، و إن كان المراد من الالتزام البناء على أنّ كل ما جاء به النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هو من عند اللّه تعالى، فهو ممّا لا بدّ من أن يتعبّد به، لأنّ إنكار مثل هذا تكذيب للنّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لا يمكن أن يجتمع الإنكار مع التصديق بنبوّته.
و بعبارة أخرى: هناك مرحلتان، مرحلة نفرغ فيها عن انّ هذا