بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧١ - ٣- الفرع الثالث هو أنّه قال الفقهاء إنّه لو أقرّ زيد بعين لعمرو، حكم لعمرو بها، تنفيذ القاعدة حجيّة الإقرار
حيث أنّها صارت تالفة على المقر له ثانيا من قبل المقر بسبب إقراره الأوّل، أو بحكمها، فينطبق عليها حكم التلف، فينتقل حينئذ إلى بدلها من المثل أو القيمة لا محالة، و يلتزم بتمام آثار حجيّة هذين الإقرارين، ما لم يلزم مخالفة علم إجمالي منجز أو علم تفصيلي.
و الخلاصة، انّ السيّد الخوئي (قده) أفاد، بأنّ مقتضى القاعدة هو، شمول دليل حجيّة الإقرار لكلا هذين الإقرارين، فنلتزم بتمام آثارهما ما لم يلزم مخالفة علم إجمالي منجز، أو علم تفصيلي.
و التحقيق انّ ما ذكره الفقهاء في المقام من العمل بالإقرارين صحيح كما أفاد السيّد الخوئي (قده)، و لكن تخريج ذلك ليس كما ذكر آنفا على ما يبدو من ظاهر كلام السيّد الخوئي (قده) [١]، و عليه: فلا بدّ من تخريج آخر لما أفاده، بناء على قاعدة حجيّة الإقرارين، فإنّه ربّما يقال: إنّ كلام زيد الثّاني له مدلولان، مطابقي و هو، انّ هذه العين ملك لخالد، و التزامي، و هو أنّه مشغول الذمّة لخالد لأنّه فوّت عليه ماله و المدلول المطابقي ليس إقرارا في الواقع لأنّه إقرار بالعين الخارجة عن ملك المقر، لأنّها أصبحت ملكا لعمرو بمقتضى الإقرار الأوّل، و حينئذ، لا يكون إقراره الثّاني بلحاظ مدلوله المطابقي مشمولا لدليل حجيّة الإقرار لأنّه إقرار بما هو ملك الغير بمقتضى إقراره الأوّل، فإنّ الإقرار إنّما يكون حجّة بمقدار ما يكون على الشخص، بحيث لو أخذ المقر به منه لخسر، و لو لم يؤخذ لاستفاد، و لذا قيل: «إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ»، و هنا لو أخذنا بإقراره الثّاني بلحاظ مدلوله المطابقي لم يخسر المقرّ شيئا، لأنّ العين ليست ملكا له، و لو رفضنا إقراره لم يربح شيئا، و بهذا يتبين انّ الكلام الثّاني بلحاظ مدلوله المطابقي غير مشمول
[١] المرجع السابق: ص ٦١.