بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٢ - ١- التنبيه الأول فى صدق التجرى على من حصل على مؤمّن على الارتكاب، و لكنّه أقدم على المشتبه برجاء مصادفة الحرام
تنبيهات
١- التنبيه الأول: [فى صدق التجرى على من حصل على مؤمّن على الارتكاب، و لكنّه أقدم على المشتبه برجاء مصادفة الحرام]
هو أنّه قد اتضح عدم اختصاص التجري بفرض القطع بالحرمة، بل التجري يجري في كل مورد يتنجز فيه التكليف، لعدم وجود مؤمّن عن التكليف الواقعي المحتمل و لو جاء به برجاء عدم مصادفة الحرام الواقعي عليه، بجميع حصصه و صوره، حتّى صورة رجائه لعدم المصادفة مع الحرام الواقعي، لكون إقدامه تجريا و خروجا عن حقّ العبوديّة و الطاعة لمولاه، و مجرد رغبته و رجائه أن لا يصادف الحرام الواقعي لا يفيد في رفع موضوع حق المولى.
نعم وقع الكلام فيمن حصل على مؤمّن على الارتكاب، و لكنّه أقدم على المشتبه برجاء مصادفة الحرام، كمن شرب مستصحب الحلية برجاء أن يكون هو الحرام الواقعي، فهنا ذكر المحقّق النائيني (قده) إنّ هذا تجر أيضا و يترتّب عليه أحكامه.
و الحاصل هو انّ فرض التجري، هو فرض انّ هذا الحكم الّذي كان يتخيّله المتجري على خلاف الواقع، و أحيانا يتفق أن ما تخيّله حراما يكون واجبا، ففي الموارد الّتي يحصل فيها التجري و يكون الحكم الواقعي فيها هو الوجوب أو الاستحباب، هنا ذهب بعضهم إلى أنّه يقع التزاحم بين الجهة الواقعية و بين حرمة التجري، باعتبار انّ هذا الفعل بلحاظ عنوانه الواقعي مطلوب، و بلحاظ عنوان التجري يكون له حكم التجري، و حينئذ يقع التزاحم بينهما.