بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٣ - ٢- الوجه الثاني هو أن يفرض أخذ عدم العلم العقلي بالجعل، في موضوع المجعول
١- الوجه الأول: هو أن يقال: بأنّ المولى أخذ في موضوع الحكم الشرعي العلم بالجعل، لكن لا كل علم بالجعل، بل خصوص العلم الناشئ من تبليغ الحجّة
، الناشئ من الأدلة الشرعية بناء على ما أوضحناه سابقا من أنّه يعقل أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول دون أن يلزم محذور الدور و نحوه، إذ كما يعقل أخذ طبيعي العلم بالجعل في موضوع المجعول، كذلك يمكن أن يؤخذ حصة خاصة من العلم بالجعل في موضوع المجعول، و هو العلم الناشئ من الأدلة السمعية و الشرعية، و حينئذ، متى ما وصل الجعل بدليل عقلي بحت، لا يكون المجعول فعليا و إن كان الجعل ثابتا، و ذلك لأنّ فعلية المجعول مقيدة بالعلم الخاص بالجعل، و هذا العلم الخاص لم يتحقّق، و معه لا يكون المجعول فعليا، إذن فالقصور في الدليل العقلي ينشأ من نقص و ضيق في عالم الجعل [١].
و هذا الوجه لو فرضت تماميته فهو، ينتج أكثر ممّا يريد إثباته هذا المنكر لحجيّة الدليل العقلي، و ذلك لأنّه ينتج ربط الحكم بالعلم السمعي، فلو لم يعلم المكلّف بالتكليف لا بدليل سمعي و لا بدليل عقلي، فمقتضى هذا الوجه حينئذ، انّ المجعول ليس فعليا في حقّه ذلك لأنّ فعلية المجعول أنيطت بالعلم السمعي، و حيث لا علم سمعي، إذن، لا فعلية للمجعول، إذن فكما انّ حالات العلم العقلي تخرج عن نطاق فعلية المجعول، فكذلك حالات اللّاعلم مطلقا تخرج عن نطاق فعلية المجعول، و يلزم عدم كون الشاكّ مكلفا.
٢- الوجه الثاني: هو أن يفرض أخذ عدم العلم العقلي بالجعل، في موضوع المجعول
، بناء على ما أوضحناه سابقا من أنّه كما يمكن أخذ العلم بالجعل شرطا، يمكن أخذ العلم بالجعل مانعا،- أي أخذ
[١] أجود التقريرات: ج ٢، ص ٤٠.