بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٢ - ١- المقام الأول في العقل النظري
كانوا يتصورون، و خطأ هذا الاعتقاد لا يستلزم خطأ الاعتقاد بقضية العقول العشرة، أي بالقضية الأخرى، إلّا أنّه بعد ثبوت بطلان القضية الأولى- أي العقول العشرة- يبطل برهان القضية الثانية، و هو انّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد، أي أنّ برهان «انّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد» لا يمكنه أن يثبت عقولا عشرة، بل عقل واحد لا غير.
٢- المثال الثاني: هو أن يخبرك شخص بإخبارات متعددة، ثمّ بعد ذلك تطلع على كذبه في عدد كبير منها، فانّه حينئذ يزول تصديقك له فيما يأتي به من أخبار جديدة، و إن لم يكن تلازم بين الصدق و الكذب في تلك الأخبار، لأنّ الكذوب قد يصدق أحيانا، لكن رغم هذا، يزول الاعتقاد بصحة كلامه كلّه، لأنّ برهان هذا الاعتقاد كان حساب الاحتمال، فتضيق نسبة الصدق في مجموع الكلام، إذ كنت تصدقه في أكثر ما يقول، ثمّ بعد الاطلاع على كذبه في جملة من الإخبارات السابقة تهبط حينئذ هذه النسبة، و معها يهبط الاعتقاد بكلامه الجديد و هذا معناه زوال البرهان على تصديق أخباره الجديدة.
٣- الحالة الثالثة: هي أن يفرض وجود حالة نفسية- و ليست حالة منطقية كما هو الحال في الأولى- تمنع من حصول اليقين بالقضية الثانية بعد ظهور خطأ اليقين بالقضية الأولى، و هذا من قبيل: ما حصل لجملة من الفلاسفة الشكّاكين- من عدم حصول اليقين في القضية الثانية- بسبب تذبذب البراهين في أفكارهم و لما كان يتراءى لهم من أخطاء في القضية الأولى أوجبت بطلان الثانية، فهنا، زوال الاعتقاد ببعض القضايا، كان نتيجة لزوال الاعتقاد بقضايا أخرى، و لم ينشأ من التلازم بين القضيتين كما في الحالة الأولى، و لا من ناحية فقدان البرهان كما في الثانية، بل هي حالة نشأت من سبب نفسي.
و لا إشكال انّ محل الكلام ليس من قبيل الحالة الأولى، فإنّا لا