بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٧ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
و حينئذ، فكاشفية الخطاب الظاهري المتكفل للحجيّة- بألسنتها المختلفة- عن تلك المرتبة من الاهتمام، إذن فهذه ليست كاشفية «إنّيّة»، من باب كشف المعلول عن العلّة، بل كشف عرفي تصديقي.
٢- البيان الثاني: هو أن يقال: انّه في الأدلة اللبية للحجيّة، من قبيل الحجيّة الثابتة بالسيرة العقلائية فالأمر فيها أوضح، فإنّ روح السيرة العقلائية هذه عبارة أخرى، عن أنّ المولى العقلائي لا يرضى بتفويت أغراضه الواقعية المشكوكة و الّتي على طبقها خبر الثقة، فإذا قطعنا بالإمضاء، كان معناه القطع بأنّ الشارع كالمولى العقلائي من حيث الاهتمام بأغراضه الواقعية، و عدم رضاه بتفويتها من قبل الشاكّ مع وجود خبر ثقة عليها.
و بما بيّناه، اتضح أنّ جوهر الموقف من دفع الشبهة، إنّما هو بمقدار ما يبرزه ذلك الخطاب الظاهري من تلك المرتبة من الاهتمام، بحيث أنّه أوجد علما بالقضية الشرطية، إذن، فهو ينجز الواقع المشكوك، لأنّه يخرج المورد عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان مهما كان لسانه الإنشائي، سواء كان لسان الأمر، «كصدق العادل»، أو لسان تنزيل شيء آخر بمنزلة الواقع كما في قوله (عليه السّلام)، «ما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان»، أو كان لسانه لسان إلغاء الشكّ، و جعل الطريقية، كما لو قال المعصوم: «لا ينبغي التشكيك فيما يروي عنا ثقاتنا»، أو لسان جعل التنجيز، أو أيّ لسان آخر، فهذه كلّها تغني في مقام التعبير و ليس لأحدها دخل في روح المطلب، بل روحه الّذي به يتنجز الواقع إنّما هو؛ بمقدار ما أبرزه هذا الخطاب من تلك المرتبة، و ما أوجده من علم وجداني بالاهتمام.
أمّا سنخ المجعول فلا دخل له، فإن كشفت تلك المرتبة من الاهتمام بالإمارة، فهذا المكشوف منجز، و إلّا، فالإشكال وارد على كلّ