بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩١ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
داخل في مجموعة الأغراض الترخيصيّة، و انّ المولى له غرض في أن يكون المكلّف مطلق العنان من جهته، هذا هو معنى الشبهة البدوية، حينئذ يقع التزاحم في مقام الحفظ التشريعي.
و تارة أخرى، يكون هناك مورد داخل في الأغراض الإلزامية، و مورد آخر يعلم بدخوله في الأغراض الترخيصيّة، كالإناء النجس الداخل في الأغراض الإلزامية، و هناك إناء طاهر داخل في الأغراض الترخيصيّة، و اشتبه أحدهما بالآخر، فعلمنا إجمالا بنجاسة أحدهما، و طهارة الآخر، و هنا أيضا يوجد نفس التزاحم المذكور، فإنّ الغرض الإلزامي يستدعي في مقام حفظه توسعة دائرة الإلزام، و ذلك بجعل إلزام ظاهري بالاجتناب في تمام الطرفين، و كذلك الغرض الترخيصي- «و هو كون المكلّف مطلق العنان»- فإنّه يستدعي من أجل ضمان حصوله توسعة دائرة إطلاق العنان و الحفظ التشريعي لذلك، و ذلك بجعل الإباحة ظاهرا في كل الأطراف، فيقع حينئذ، التزاحم في مقام الحفظ التشريعي، مع أنّه لا تزاحم ملاكي في المقام، لأنّ موضوع هذه المبادئ غير تلك.
كما انّه لا تزاحم امتثالي، لأنّه لا امتثال للإباحة في مقابل الحرمة، و إنّما التزاحم بينهما تزاحم في مقام الحفظ التشريعي، و توسعة دائرة الخطاب الظاهري على طبق كل منهما باعتبار الاشتباه، و حينئذ، هنا أيضا المولى سوف يوازن بينهما ليرى الأهم، و يجعل الحكم على طبقه، و أيّ المطلبين جعل حكما ظاهريا على طبقه لا يوجد تنافي بينه و بين الخطابات و الأحكام الواقعية، و ذلك بنفس تلك النكتة الّتي دفع بها التنافي بين الأحكام الواقعية و الظاهرية في مورد الشّبهات البدوية، فكما كنّا نقول: إنّ الحكم الظاهري ليس له مبادئ في مقابل مبادئ الحكم الواقعي، بل مبادئه نفس تلك المبادئ، كذلك نقول هنا، إذن فلا مانع