بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٩ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
١- المقدّمة الأولى: هي أنّ هذين التنزيلين الّذين أحدهما مدلول مطابقي، و الآخر مدلول التزامي، هما تنزيلان طوليان لا عرضيان، حيث أنّ المستفاد بالالتزام في طول المستفاد بالمطابقة، و ليس المقصود بالطولية أنّها طولية في مقام الامارة و الدلالة، باعتبار أنّ الدلالة الالتزامية في طول الدلالة المطابقية، بل المقصود الطولية ثبوتا، و ذلك لأنّ هذا التنزيل الثاني، تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالخمر الواقعي، إذن هذا التنزيل بعد فرض وجود ذات المنزّل و المنزّل عليه، فهو في طول ذلك، إذن فالتنزيل هنا فرع أن يكون قطع بالواقع الجعلي، و أن يكون قطع بالواقع الحقيقي، حينئذ يفرض تنزيل هذا منزلة ذاك، و القطع بالواقع الجعلي في طول الواقع الجعلي، و الواقع الجعلي كان ببركة التنزيل الأول، إذن التنزيل الثاني في طول الأول.
٢- المقدّمة الثانية: هي أن يقال: بأنّ الحكم له متعلق، و له موضوع، فإذا فرض أنّ الحكم كان له موضوع، و كان الموضوع مركبا من جزءين، و أريد تنزيل شيء منزلة هذا الجزء، و تنزيل شيء منزلة ذاك الجزء، كما إذا فرض أنّ حجيّة قول المفتي موضوعها مركب من جزءين، هما، الاجتهاد و العدالة، و أريد تنزيل شيء منزلة الاجتهاد، و تنزيل شيء آخر منزلة العدالة، فيجب أن يكون التنزيلان عرضيين، و يستحيل غير ذلك، و ذلك، انّ الحكم بالنسبة لمتعلقه يتحصّص، كما في الوجوب بالنسبة إلى الصّلاة حيث يتحصّص بالفاتحة و غيرها من أركان الصّلاة، فإذا أردنا أن ننزل شيئا منزلة جزء الواجب، فننزله منزلته بلحاظ حصة من الوجوب و ليس لنا شغل بالنسبة للباقي من الحصص، هذا بلحاظ المتعلق، و أمّا بلحاظ الموضوع إذا كان مركبا من جزءين، فالحكم لا يتحصّص بحصتين، فحجيّة قول المفتي مثلا ليس نصفها على الاجتهاد، و نصفها الآخر على العدالة، بل هو حكم واحد، فهنا يجب أن يكون هذا التنزيل ضمنه تنزيل شيء آخر منزلة الشيء الآخر، فالتنزيل