بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٦ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
فهذه شبهة موضوعية تشكل منها علم إجمالي بوجوب أحد الفردين، و هذا العلم الإجمالي نشأ من تردّد القيد بين الفردين، و حينئذ يقال: بأنّ العلم الإجمالي لا يكتفي في مقام امتثاله بإكرام زيد وحده، أو عمرو وحده، بل لا بدّ من إكرام كلا الفردين و هذا معنى انّ العلم الإجمالي يؤثر بنفسه في وجوب الموافقة القطعية.
و برهان ذلك هو، انّ العلم هنا، تعلّق بوجوب إكرام العالم، و وجوب إكرامه ينحل إلى العلم بوجوبين ضمنيين، أحدهما: وجوب ذات الإكرام، و الآخر: وجوب إكرام متقيد بكونه عالما، و لهذا لو أكرم غير العالم، لم يكن ممتثلا، إذن، فالتقيد مأخوذ تحت الأمر، أي أنّه داخل في العهدة، إذن، كلا هذين الوجوبين داخل في عهدة المكلّف للعلم بهما و خارج عن اللّابيان إلى البيان، و حينئذ، لا يمكن الخروج عن عهدتهما إلّا بإكرام كلا الفردين حيث أنّه بإكرامهما تتحقّق الموافقة القطعية بناء على الأصل الموضوعي كما تقدّم، و من الواضح انّ هذا المكلّف لو أكرم زيدا فقط، فهنا تحقّق الإكرام لكن لم يحرز تقييد الإكرام بالعالم و إن كان زيد أحد طرفي العلم الإجمالي لأنّه لم يحرز انطباق التقييد المعلوم وجوبه على ما وقع خارجا، و المفروض هو أن مقتضى قاعدة انّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، هو لزوم الإتيان بإكرام كلا الفردين لكي يحصل جزم بأن تقيد الإكرام بالعالم قد تحقّق خارجا.
إذن ففرق بين موارد الشّبهات الموضوعية و موارد الشّبهات الحكمية، ففي الحكمية لم يعلم بعروض الوجوب إلّا على الجامع بين الفعلين، و هذا الجامع بما هو جامع معلوم الانطباق على الفرد المأتي به خارجا، إذن فالموافقة القطعية على ما علم بوجوبه حاصلة، و هذا بخلافه في الشّبهات الموضوعية، حيث أنّه لم يعلم بوجوب إكرام