بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٨ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
في نفسها ليست موضوعة لحكم شرعي، و إنّما الأثر هو للخمرية مع القطع بها، فلو فرض أنّ الامارة قامت على خمرية هذا المائع، فدليل الحجيّة يقول: بمدلوله المطابقي، نزلت المظنون منزلة الواقع المقطوع، و هذا التنزيل أحرز جزء الموضوع للحكم، و أمّا الجزء الآخر و هو القطع بالخمرية، لم يحرز بهذا التنزيل، و حينئذ إذا لم نستفد من تنزيل آخر إحراز الجزء الآخر، فيكون هذا التنزيل لغوا لأنّه يحرز جزء الموضوع فقط، و هذا لا يفيد إذا كان الجزء الآخر غير محقّق، فيكون لغوا لو لم نستكشف في طوله تنزيلا آخر.
إذن فبدلالة الاقتضاء، نستكشف تنزيلا آخر يصون دليل الحجيّة عن اللغوية و انّ شيئا «ما» قد نزّل منزلة القطع بالخمرية، و إن كانت دلالة الاقتضاء لا تعيّن هذا المنزّل حينئذ، فبمناسبة الحكم و الموضوع و الأسباب العرفية نقول: إذا كان الشارع قد نزّل شيئا منزلة القطع بالخمرية، فالمناسب أن يكون ذلك الشيء هو القطع الجعلي، إذن، فالمناسبة تضمّ إلى دلالة الاقتضاء، فتنتج مدلولا التزاميا.
و الوجه الأول هو مفاد كلام الآخوند (قده) في حاشيته على رسائل [١] الشيخ (قده)، و الوجه الثاني هو للمحقّق الأصفهاني (قده) [٢] تفسيرا للكلام الآخوند (قده).
و هذا الكلام قد اعترض عليه الآخوند نفسه في الكفاية [٣] حيث أفاد، بأنّ ما ذكره غير معقول.
و بيان اعتراضه بوجه فني، يكون بتوضيح مقدمتين، يتضح من خلالهما عدم معقولية كلامه.
[١] المصدر السابق.
[٢] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٢، ص ٦٤- ٦٥.
[٣] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٢٣- ٢٤.