بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٦ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
أمّا إقامة الامارة مقام القطع الموضوعي، فهذا غير محرز منهم، و لا أقل من الشك بالنسبة إلى إقامة الامارة مقام القطع الموضوعي، فيكون دليل الحجيّة قاصرا عن إثبات ما زاد على القدر المتيقن، و القدر المتيقن إنّما هو إقامة الامارة مقام القطع الطريقي دون الموضوعي.
و إلى هنا ينتهي الكلام مع الميرزا (قده)، و من خلال ذلك اتضح حساب النقطة الأولى، حيث كان الكلام في نقطتين، و قد قلنا في الأولى: إنّ هناك خطأ في منهجية البحث، حيث فرض أنّ التعامل و كأنّه مع دليل لفظي، مع أنّه لا يوجد شيء من هذا القبيل، بل الموجود هو السيرة فقط، و هي دليل لبّي يؤخذ منه بما انعقد عليه يقينا، و لا يتوهم فيه الإطلاق، و قد عرفت أنّه عاجز عن إثبات ما زاد على إقامة الامارة مقام القطع الطريقي دون الموضوعي، ثمّ يقع الكلام مع المعلق الثاني على النقطة الأولى.
٢- النقطة الثانية: و فيها نبحث فيما ذكره صاحب الكفاية في حاشيته [١] على الرّسائل تعليقا على نفسه، حيث حاول تصوير وفاء دليل الحجيّة لكلا التنزيلين، بحيث تقوم الامارة مقام القطعين الطريقي و الموضوعي من دون أن يلزم محذور اجتماع اللحاظين، و ذلك بأن يقال: إنّ دليل الحجيّة بمدلوله المطابقي ناظر إلى تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي الّذي هو معنى الحجيّة، و تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي معناه- بحسب إشكال الكفاية- تنزيل المظنون منزلة المقطوع، فالمدلول المطابقي لدليل الحجيّة هو، تنزيل الظن باللحاظ الآلي منزلة القطع بهذا اللحاظ أيضا، و بهذا ينتج دليل الحجيّة- ببركة هذا الدليل- واقعا جعليا، فإنّه بعد تنزيل مظنون الخمرية منزلة مقطوع الخمرية، يصير
[١] درر الفوائد: الخراساني، ص ٨- ٩.