بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٧ - ٥- الوجه الخامس هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
سبحانه قد بيّنه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السّلام) و بلّغوه، إذن، فالتبليغ محفوظ، فإن قيل: بأنّ الأحكام الشرعية مقيدة بكون التبليغ من الحجج (عليهم السّلام)، فهنا عند ما يقوم دليل عقلي على حكم شرعي و انّ هذا الحكم شرّعه اللّه تعالى، حينئذ نستكشف التبليغ من الحجج و أنّه وقع منهم (عليهم السّلام)، و حينئذ يكون القيد محرزا، و معه لا يردّ الإشكال الّذي أورده الشيخ الأعظم (قده) [١] لأنّه مبني على كون القيد المأخوذ هو، عنوان تبليغ الحجج (عليهم السّلام) لا عنوان الوصول من قبل الحجج (عليهم السّلام)، مع أنّه يمكن له (قده) أن يقول: بأنّ القيد المأخوذ إنّما هو الوصول من الحجج (عليهم السّلام) و ليس تبليغهم (عليهم السّلام) كما في الرّواية، «انّه إن كان قد صام نهاره، و صلّى ليله، و تصدّق بجميع ماله، و لم يكن ذلك بدلالة وليّ اللّه تعالى، لم يقبل منه ذلك»، الدالة على انّ العبرة بالوصول من الإمام (عليه السّلام)، لا بالتبليغ الواقعي الثبوتي، و الوصول من الحجّة (عليه السّلام) غير متحقّق، كما أنّه لا يردّ عليه ما أورده الميرزا (قده)، من أنّ الوصول أو التبليغ من الحجج متحقّق، لأنّ العقل هو أيضا حجّة، لأنّه الرّسول الباطني فإذا استفاد الحكم من الدليل العقلي فيكون قد وصل إليه من قبل الحجّة، فهذا لا يردّ أيضا، و ذلك لأنّ الكلام ليس في لفظة حجّة و مدلولها العقلي كي يقال: بأنّ مفهوم حجّة ينطبق على الدليل العقلي و العقل، و إنّما الكلام في الحجج الأئمّة (عليهم السّلام) المعصومين كما هو منصرف اللفظ، فإنه منصرف إلى الأئمة المعصومين (عليهم السّلام).
نعم يردّ عليه، انّ هذا المطلب غير تام لا إثباتا و لا ثبوتا.
أمّا إثباتا، فلأنّ هذه الوجوه لو كانت معقولة فهي تحتاج إلى دليل يدلّ عليها، لأنّ تقييد الوجوب أو الواجب بهذا القيد على خلاف مقتضى إطلاقات الأدلة، و الّذين ذهبوا إلى عدم حجيّة الدليل العقلي
[١] الرّسائل: ص ٩- ١٠.