بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥ - الجهة الثانية مبحث التجري
الجهة الثانية: مبحث التجري
و موضوع هذه المسألة هو، أنّ أيّ تكليف يتنجز على المكلّف سواء كان المنجز عقليا كما في موارد القطع الوجداني أو الشك و الاحتمال المنجز في موارد منجزيته، كالاحتمال قبل الفحص، أو الاحتمال المقرون بالعلم الإجمالي، أو كان المنجز شرعيا، كما في الإمارات و الأصول المنجزة كالاستصحاب، فإذا تنجز تكليف على هذا النحو، فإن فرض انّ هذا التكليف المنجز كان مطابقا للواقع، و منجزا بالواقع، بأن كان التكليف الواقعي الإلزامي موجودا في البين، و خالفه المكلّف، فهذا عصيان قبيح يستحقّ العبد على تركه العقاب في صورة مخالفته له بلا إشكال، و أمّا إذا فرض أنّ التكليف المنجز الواقعي هذا، لم يكن ثابتا في الواقع، بل كان الثابت هو الإباحة الترخيص، و لكن المكلّف خالف و تجرأ، فهذا هو التجرّي موضوع الكلام.
و حينئذ يبحث في أنّه هل يحكم بقبحه و استحقاق المتجري العقاب عليه بل و حرمته شرعا- على الرغم من عدم مطابقته التكليف المقطوع للواقع و عدم ثبوته- أو لا؟
و منه يظهر انّ هذا البحث لا يختصّ بخصوص موارد القطع، بل