بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٨ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
تام: لأنّه إذا كان المقصود «بالفعلية» في قوله «إذا كان التكليف الواقعي فعليا، فلا يقبل الترخيص على خلافه لاستلزامه اجتماع الضدين يقينا أو احتمالا»، إذا كان مقصوده بالفعلية، الفعلية الناتجة من التزاحم بالمعنى الثالث، أي أنّ هناك مصلحة فعلية على طبق الحكم الواقعي، فهذا معقول، إلّا أنّه لا يمنع عن جعل حكم ترخيصي على خلافه، و إن كان المقصود بالتكليف الواقعي الفعلي، انّه فعلي في نفسه، فهذا غير صحيح.
و توضيحه: هو انّ الفعلية، إن كانت بمعنى أنّ الحكم الواقعي يوجد على طبقه مصلحة واقعية فعلية و ليس مجرد إنشاء و كلام، فإن أراد هذا، حينئذ، نسلّم به، لكن مع هذا يعقل جعل ترخيص على خلافه، لأنّ الحكم الواقعي موجود، و الحب على طبقه موجود، لكن وقع التزاحم بين هذه المبادئ، و مبادئ الحكم الترخيصي، حسب القسم الثالث من التزاحم، و هنا، المولى، مع أنّه يجب هذا واقعا فعلا، فمع هذا، حيث أنّه ابتلى بمزاحم مع غرض ترخيصي آخر أهم، فلهذا رخّص بالمهم من أجل الأهم، و لا منافاة بين ذلك، و بين فعلية مبادئ الواقع، لأنّ هذه الفعلية إنّما تحفظ نفسها إذا لم تبتل بفعلية أخرى أقوى منها.
و إن أراد بالفعلية، الفعلية حتّى بلحاظ المزاحمة، بمعنى أنّ الحكم الواقعي فعلي، و مبادئه فعلية، و غير مزاحمة بمثلها، أي ليس لها مزاحم، فهذا صحيح، و لكن حينئذ، لا يعقل جعل أصالة الإباحة حتّى في مورد الشبهة البدوية، لأنّ الحكم الواقعي الإلزامي إذا كانت مبادئه فعلية و لا مزاحم لها في مقام الحفظ التشريعي، فلا محالة يستدعي حفظها، و ذلك بإيجاب الاحتياط، إذن، فلا يمكن الترخيص حينئذ، إلّا أنّ فعلية الواقع بهذا المعنى لا دليل عليها، بل جلّ ما يلتزم به هو فعليتها، لا فعليتها بمعنى عدم المزاحم لها في مقام الحفظ التشريعي.
و بهذا يتضح: انّ الترخيص في المخالفة القطعية أمر معقول ثبوتا،