بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٠ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
الخمرية حيث أنّ ذاك الحكم كان ينحل إلى حكمين معلقين كما قال العراقي (قده)، أحدهما ثبوت الحكم على الخمر معلقا على انضمام القطع إليه، فإن أريد بالتنزيل إسراء هذا الحكم المعلق إلى المنزل، و هو مؤدى الامارة منزلة الخمر الواقعي من هذا الحكم المعلق على الجزء الأصلي الآخر، إذن، لأنتج انّ هذا الجزء المنزل بضمه إلى الجزء الآخر الأصلي ينتج الحكم، و هو خلاف المقصود.
فإذا قلنا ليس المقصود بتنزيل كل من الجزءين بنحو يضم إلى الجزء الأصلي الآخر، فهو في نفسه غير معقول، إذ لا يعقل أن يجعل هذا الحكم المعلق على مؤدى الامارة، إذ من الواضح أنّه مع القطع بالخمرية الواقعية لا حكم ظاهري و لا إمارة، إذ الامارة بما هي حجّة ظاهرية لا يعقل اجتماعها مع القطع بالخمرية الواقعية ليعلق حكمها على انضمام القطع بالخمرية الواقعية إليها.
و أمّا إذا قيل: بأنّ الخمر صار له حكم معلق آخر، و هو الحكم المعلق على انضمام الجزء التنزيلي الآخر ببركة التنزيل، فإنّ التنزيل الثاني ينزل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي من حكم المعلق، إذن، فالخمر صار طرفا في حكم معلق جعل في التنزيل الثاني، و هذا التنزيل الأول يسري هذا الحكم المعلق، و هذا أيضا خلف، لأنّ معناه: إنّ التنزيل الثاني ضمّ ببركة التنزيل إلى الجزء الأصلي الأول، لكي ينتج حكما فعليا على الخمر، و هو خلف. لأنّنا فرضنا أنّ كلا من التنزيلين لا يقصد بإيجاد البدل التنزيلي لجزئه. أن يضم هذا البدل إلى الجزء الأصلي الآخر، بل أن يضم إلى البدل الآخر، فإذا افترضنا انّ الخمر صار طرفا للحكم المعلق في التنزيل الثاني، فمعناه: انّ الثاني ضم بدله التنزيلي إلى الأصلي الآخر، إذن كلا الفرضين خلف، و الثالث محال، فيتم المطلوب.