بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥ - ٢- الاعتراض الثاني و هو لصاحب الكفاية
[بيان عدم تمامية الجواب]
إلّا أنّ هذا الجواب غير تام، فإنّ جعل الحجيّة في صورة الشك لا استحالة فيها، حيث أنّه لا يراد بها جعل لمجموع الاحتمالين، لأنّ في ذلك تهافتا واضحا، بل يراد جعلها للاحتمال المساوي بنكتة طريقية نوعية أو بنكتة نفسية كما في جعلها لاحتمال بقاء الحالة السابقة المساوي لاحتمال ارتفاعها.
و الّذي ينبغي أن يقال: إنّ المراد بالظن هو طبيعي الظن، باعتبار أنّ الشيخ (قده) في مقام فهرسة مواضيع كتابه حيث يشتمل على القطع أولا، ثمّ الظن، ثمّ الشك، إذن فلا بدّ من جعل موضوع القسم الثاني الظن، لكي يبحث فيه عن اعتباره و عدمه، و هذا معناه: إنّ المراد بالظن في التقسيم، هو طبيعي الظن، لا خصوص المعتبر منه، و على أيّ حال فإنّ هذه مناقشة لفظية لا أثر عملي لها.
٢- الاعتراض الثاني: و هو لصاحب الكفاية (قده) [١]. و حاصله: إنّه لا معنى لتثليث الأقسام، لأنّ التثليث مبني على كون المراد من الحكم الملتفت إليه هو خصوص الحكم الواقعي.
و لكن إرادة خصوص الواقعي بلا موجب، لأنّ المهم لدى المكلّف هو الأعمّ من الواقعي و الظّاهري.
و بناء على ذلك، تكون القسمة ثنائية، فيقال: إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي، فإمّا أن يحصل له القطع أم لا، و الظن المعتبر و الشك الّذي تجري الأصول عند حصوله داخل تحت القطع، لأنّه بالتالي قطع بالحكم الظّاهري، و إذا لم يحصل للمكلّف مثل ذلك، فيرجع حينئذ إلى الوظيفة العقليّة، حيث لا يبقى لديه حكم شرعي معلوم.
[١] درر الفوائد في شرح الفرائد: المحقق الخراساني، ص ٣. كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٥.