بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٠ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
تبيّن أنّه خمر من التمر، فمثل هذا يلزم أن لا يكون قد صدر منه قبح، لأنّه لم يصدر منه فعل اختياري أصلا ليكون محرما، إذ ما قصده لم يقع، و ما وقع لم يقصده، لأنّ قصده للجامع ضمني لا استقلالي، حيث أنّه قصد الجامع في الحصة العنبيّة و الجامع في ضمن الحصة العنبيّة المقصودة لم يقع، و إنّما وقع في ضمن الحصة غير المقصودة.
و مثل هذا التحليل واضح الفساد.
٢- الكلام الثاني: و هو حلّي و حاصله هو، انّ هذا البيان يؤدّي إلى أن يكون حال المتجري حال النائم الّذي يشرب الخمر في منامه، مع أنّ بداهة الوجدان تحكم بوجود فرق ما بين فعل المتجرّي و فعل النائم، و وجدانية هذا الفرق ينبغي أن تكون منبها للآخوند (قده) على أحد أمرين طوليّين.
١- الأمر الأول: هو أن يرفع يده عن مبناه الفلسفي في باب الاختياريّة و يتراجع عن قوله، بأنّ ميزان الاختياريّة هو أن يكون الفعل إراديا، بل ينبغي أن يذهب إلى ما ذهبنا إليه، من كون الفعل اختياريا عند ما يكون الفعل تحت السلطنة و صادرا مع الالتفات.
و من الواضح، ان ما ذهبنا إليه منطبق على محل الكلام، فإنّ شرب مقطوع الخمرية أمر يلتفت إليه و واقع تحت السلطنة.
و بناء على ميزاننا هذا في الاختياريّة تصبح هذه الشبهة غير ذات موضوع، لأنّ الاختيارية متحقّقة في المقام، فلو فرض انّ هذا ليس منبها لذلك، إذن فليكن منبها إلى صيغة جديدة لهذا المطلب تكون أحسن من صيغته المخالفة للوجدان، لئلّا يلزم مخالفة هذا الوجدان.
٢- الأمر الثاني: هو أنّه تارة نقول: بأنّ ميزان اختيارية الفعل هو أن يكون بعنوان من عناوينه المنطبقة عليه مصبّا للإرادة، و هذه هي صيغة