بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٥ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
الأصول الجارية في مرحلة ثبوت التكليف، «كالبراءة» و الّتي هي محل الكلام، و بين الأصول الجارية في مرحلة امتثال التكليف، كقاعدة الفراغ و التجاوز و نحوهما.
و أضاف (قده) بأنّنا نقول: إنّ العلم التفصيلي علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية كما هو الحال في العلم الإجمالي، و قاعدة الفراغ و التجاوز غير مانعة من هذه العليّة لأنّ قاعدة الفراغ و التجاوز تعبّدنا بالموافقة القطعية إذ مقصودنا بالموافقة هو الأعمّ من الموافقة الوجدانية، و التعبّديّة إذ في موارد قاعدة الفراغ أيضا هناك موافقة قطعية، إذن فالتعبّديّة هنا محفوظة، غايته أنّها تعبّديّة ثبتت بواسطة قاعدة الفراغ، و قاعدة الفراغ و التجاوز لا تنافي العلّية المذكورة، و أين هذا من محل الكلام، فإنّه في مورد العلم الإجمالي إذا جاءت قاعدة أو دليل و تعبّدنا بأنّ المعلوم بالإجمال إنّما هو في هذا الطرف دون ذاك، فإنّا نلتزم بذلك لأنّ معنى ذلك أنّ امتثال هذا الطرف هو تعبّد بالعلم الإجمالي و امتثال له، و يكون حينئذ موافقة تعبّديّة و هذا لا ينافي العليّة، إلّا أنّ كلامنا في أنّه هل يجري أصل ترخيصي ينفي بها التكليف رأسا كإجراء أصالة البراءة في أحد الطرفين بحيث ينفي بها التكليف رأسا، و ليس محل كلامنا فيما ذكره، لأنّ إجراء هذا الأصل يتنافى مع الموافقة القطعية إذ بإجرائه لا تتحقّق لا الموافقة الوجدانية و لا التعبّديّة، إذن فالقول بعليّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية إنّما ينافي الأصول التكليفيّة لا الأصول الامتثاليّة.
و قد أشرنا سابقا، إلى أنّ كلمات فوائد الأصول في المقام مضطربة، و أنّ بعضها يناسب ما ورد في أجود التقريرات، من أنّ تأثير العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعية فرع تعارض الأصول، و قد عرفت أنّه حينئذ لا معنى لبحثنا بناء على هذا المسلك، و هناك بعض