بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٣ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
خصائص عرضية زائدة على ذاتها، من قبيل سكون النّفس، و هذه تحتاج ملاحظتها إلى قرينة، و مع عدمها، فالأصل عدمها.
كما أنّه تظهر نكتة، إنّ دليل حجّية الإمارة- الّذي يقول إنّ الإمارة علم لا ينزل الإمارة منزلة القطع الصفتي لأنّها علم، و لا يقول بأنّها تقتضي سكون النّفس و نحو ذلك، بل غاية ما يقتضيه هذا التنزيل هو، إقامة الإمارة مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية.
و توضيح البيان الدقّي، هو أنّ القطع له نسبتان حرفيتان إلى القاطع، فإنّ القطع حينما يلحظ يكون التعبير عنه بحرفين في لغة العرب، و كلّ من الحرفين يدلّ على نسبة، و كل نسبة مغايرة للأخرى.
فتارة نقول: «القطع في هذا القاطع»، فنعبّر عن النسبة بالطرفية و المحلية، باعتبار أنّ القاطع، أي النّفس هي محل القطع على حدّ محلية الجسم للبياض مثلا، فكما نقول: «البياض في الجسم»، نقول: «العلم في الذهن»، أو النّفس فهذه نسبة المحلية.
و هناك نسبة أخرى نعبّر عنها «باللّام»، فنقول: «العلم للإنسان»، فنلحظ العلم لا بما هو حال في الإنسان، بل بما هو مرآة للإنسان، إذ من الواضح أنّ التعبير الأول هو عن مجرد وجود علم، و مجرد وجود علم حال في شيء، لا يعني انّ هذا الشيء «عالم»، بل قد يكون العالم غيره، و إلّا بقطع النظر عن البرهان على ذلك، فمجرد كون العلم في الشيء، لا يساوق منطقيا أن يكون ذاك الشيء هو «العالم» بهذا العلم، إذ قد يكون العالم به شخص آخر، فكونه ظرفه و محلّه، غير كونه عالم به، فهذا لا بدّ في إبطاله من برهان.
إذن: ففي عالم التصوّر، هناك نسبتان متغايرتان، أحدهما نسبة «في» المعبرة عن المحليّة و الظرفيّة، و الأخرى، نسبة «اللّام» المعبرة عن