بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٥ - ٣- الوجه الثالث هو دعوى انّ العقل يحكم بعدم جواز الامتثال الإجمالي، بقطع النظر عن كون التفصيلية في نفسها دخيلة في غرض الشارع
٢- الوجه الثاني: هو أنّه لو سلّم أنّ الامتثال الإجمالي لعب، و لا يوجد داعي عقلائي، لكن هذا اللعب ليس لعبا بأمر المولى و لا سخرية به، و إنّما هو لعب في نفسه، و ليس كل لعب في نفسه يكون قبيحا أو حراما شرعا، و إذا لم يكن كذلك و انطبق على العبادة فلا يعنونها بعنوان قبيح، إذ فرق كبير بين اللعب بما هو لعب في نفسه، و اللعب بأمر المولى، إذ اللعب في نفسه حتّى لو انطبق على العبادة، فإنّه لا يعنونها بعنوان قبيح عقلا.
٣- الوجه الثالث: هو أنّه لو سلّم انّ هناك لعبا، و أنّه لعب بأمر المولى، لكن هذا اللعب لا يوجب البطلان، لأنّه لعب في كيفية الطاعة و الأداء، و ليس لعبا بأصل الطاعة و أصل الأداء، فإذا كان هذا اللعب يوجب تعنون الفعل بعنوان قبيح و محرّم، فإنّما يوجب تعنون الكيفية لا أصل الطاعة.
إلّا أنّ هذا الوجه غير تام، لأنّه إذا كانت كيفية الطاعة متحدة وجودا مع أصل الطاعة فحينئذ يتعنون أصل الطاعة بعنوان قبيح، و معه يبطل الفعل، نعم يصحّ هذا الوجه إذا كانت كيفية الطاعة مقارنة لنفس الطاعة و أصلها لا متحدة معها، و على أيّ حال، فإنّه يكفينا في مقام الجواب الوجهان الأول و الثاني المتقدّمان، و بهذا يثبت انّ الصحيح هو أنّ الامتثال الإجمالي ليس في طول الامتثال التفصيلي، بل هو في عرضه.