بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٣ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
بدّ و أن يتعلق التكليف إمّا بنفس الاختيار، أو أنّه يتعلق بما يتعلق به الاختيار.
٢- الأمر الثاني: هو أنّ الاختيار يتعلق بما يعتقد كونه خمرا، لا بالخمر الواقعي، سواء كان خمرا مصداقا لمراده أو لم يكن.
و هذا قد فهم من المقدّمة، لأنّ الاختيار يتعلق بما يراه الإنسان مصداقا لمراده كما عرفت.
و حينئذ، إذا جمعنا بين الأمرين و قلنا: انّ التكليف يتعلق بالاختيار، أو بما يتعلق الاختيار به، و قلنا: بأنّ ما تعلق به الاختيار- و هو عبارة عمّا يراه الإنسان خمرا- فحينئذ ينتج أن التكليف متعلق بما يراه الإنسان خمرا، سواء كان خمرا في الواقع أو لم يكن.
و قد اعترض الميرزا (قده) [١] على هذا البيان بتقريب يرجع حاصله: إلى أنّ الاختيار و إن كان يتعلق بما يعمل الإنسان انّه خمر، لكن هذا العلم الّذي يؤخذ في موضوع الاختيار، ليس مأخوذا على وجه الصفتية، بل على وجه الطريقيّة- أي قطع موضوع- فهذا القطع لو كان مأخوذا في موضوع الاختيار على وجه الصفتية بلا نظر لمقطوعه أصلا، لتمّ هذا الكلام، لكن ليس الأمر كذلك، لأنّ القطع بكون هذا خمرا، إنّما يحرك الإنسان باعتباره كاشفا عن متعلقه، إذن، فمتعلقه دخيل في موضوع الاختيار، فيصير موضوع الاختيار هو القطع مع المقطوع، أي القطع الموضوعي الطريقي، و هذا يلزم منه عدم شمول الخطاب للمتجري، لأنّ القطع بالنسبة إليه موجود، لكن المقطوع غير موجود.
و هذا الكلام من الميرزا (قده) مبني على مطلب سوف يأتي في القطع الموضوعي، فإنّ القطع الموضوعي ينقسم إلى قطع موضوعي
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ١٥- ١٦.