بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢١ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
الآخوند (قده)، و قد قلنا و يقال: إنّه بناء على هذه الصيغة، تأتي الشبهة فيقال: بأنّ ما هو متعلق للشوق لم ينطبق على هذا الفعل، و ما هو منطبق على هذا الفعل، و هو عنوان- «شرب مقطوع الخمرية»- لم يكن هو موضوع الشوق و متعلّقه، إذن، فالفعل غير اختياري في المقام.
حينئذ يأتي الأمر الثاني بالصيغة الثانية، و هي أن يقال: بأنّ اختيارية الفعل مربوطة بالإرادة، لكن ليس اختيارية الفعل بذلك، بمعنى أن يكون عنوان الفعل متعلقا للإرادة في عالم النّفس، بل بمعنى انّ الفعل يكون معلولا للإرادة و ناشئا في طولها، فإن افترضنا انّ هذا هو الميزان، فانّه حينئذ يقال: بأنّ كل إرادة في عالم النّفس تعرض على عنوان لا محالة، و هذا العنوان يكون بتشخيص المريد، فهو الّذي يشخص انّ هذا العنوان منطبق على هذا الفرد، و بعد تشخيص انطباق ذاك العنوان على ذاك الفرد يتحرك نحو هذا الفرد، و المحرك نحوه هو الإرادة بعد تمامية التشخيص، فالإرادة هي المحركة، سواء كان تشخيصه مطابقا للواقع أو غير مطابق، فمثلا: هو يريد أن يشرب ماء مطلقا، فهذا هو معروض الإرادة، ثمّ يشخص انّ هذا ماء مطلق، و في طول هذا التشخيص يتحرك نحو هذا الفرد الخارجي، و المحرك له هو الإرادة، لأنّه يرى انّ هذا مصداق الإرادة، و الإرادة هي المحركة، سواء كان تشخيصه مطابقا للواقع أو لا، إذن فهذا الفعل الصادر منه، المحرك له هو الإرادة لا محالة، و على هذا يكون الفعل اختياريا في كلتا الحالتين.
و بناء على هذه الصيغة الثانية، و هي كون المحرك له الإرادة و إن كان في مورد خطأ التشخيص فالصيغة الأولى غير منطبقة، لأنّ ما هو محبوب له هو عنوان «الماء المطلق»، و هو غير منطبق على هذا، و ما هو منطبق عليه. و هو عنوان «ماء الورد» مثلا ليس متعلقا للإرادة، إذن، فالصيغة الأولى غير منطبقة.