بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨ - ٣- القسم الثالث المولويّة المجعولة من قبل نفس العبد على نفسه أو العقلاء على أنفسهم
على نفسه لشخص آخر، باعتبار ما له من خبرة و معرفة مثلا، أو كما في الموالي و السلطات الاجتماعية الوضعية، فإنّ هذه المولوية أيضا تتبع مقدار الجعل و العقد و الاتفاق العقلائي.
ثمّ انّ هذه المولويّة الذاتية الثابتة للّه سبحانه و الراجعة في حقيقتها إلى حق الطاعة، هي ثابتة في صورة القطع بالتكليف، أو الظن، أو الشك، أو الوهم إذا قطعنا النظر عن الأصول المؤمّنة، و عليه فمن شكّ في التكليف يتنجز عليه وجوب امتثاله، باعتبار انّ هذه المولوية تقتضي عدم جواز التصرف في أيّ شيء يرجع إلى المولى إذا لم يعلم برضاه في ذلك، و هذا يقتضي منجزيّة الوهم كما هو واضح.
و أمّا ما يذكر من أنّه لا يجب امتثال غير ما قطع بالتكليف به، لأنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان تقتضي قبح العقاب في صورة الظن غير المعتبر و الشك فضلا عن الوهم، ففيه:
إنّ هذا تضييق لمولويّة المولى، لأنّ مرجعها إلى انّ هذا المولى ليس له حق الطاعة إلّا في تكليف قطع به، و هذا على خلاف ما هو الصحيح من معنى المولويّة الذاتية و الحقيقيّة الراجعة إلى حق الطاعة.
و من هنا أنكرنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما ستعرف تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
و إلى هنا اتضح أنّ للمشهور طريقا في تصوير حجية القطع، و لنا طريق آخر في تصويره، حيث أنّ المشهور اعتمدوا قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بينما نحن أنكرناها في الشّبهات البدوية.
و هذا الاختلاف سوف يترتب عليه كثير من الثمرات في كثير من البحوث الآتية.
و تفصيل الكلام في ذلك: هو أنّ المشهور فرّقوا بين أمرين، حيث