بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٣ - اقسام الامتثال الاجمالى
كما عرفت.
و المقصود في هذا التنبيه هو الإشارة إلى نكتة عدم الفرق بين الامتثال الإجمالي الوجداني، و الامتثال الإجمالي التعبّدي، و إنّ كليهما عرضيين بالنسبة للامتثال التفصيلي.
و مثالهما أنّه تارة يفرض بأنّ الامتثال إجمالي وجداني كما لو علم إجمالا بأنّ أحد هذين المائعين «ماء مطلقا»، لكن لا يدري أيّهما المطلق، فإذا توضأ تارة بهذا، و أخرى بذاك، فهذا امتثال إجمالي وجداني، فلا يحصل له بالتكرار علم وجداني بالامتثال هذا.
و تارة أخرى يفرض انّ هذا المكلّف لا يعلم إجمالا بأنّ أحد المائعين مطلق، لكن قامت عنده حجّة ظاهرية على أنّ أحدهما لا بعينه مطلق، ففي مثله لو توضأ بهذا تارة، و بالآخر أخرى، فهنا يحصل امتثال إجمالي لكن تعبّدي، لأنّه لا يحصل له يقين وجدانا بهذا الامتثال لاحتمال كون المائعين «مضافا» إذن، فالعلم بالامتثال علم إجمالي تعبّدي، و بناء على جواز الامتثال الإجمالي لا يفرق الحال بين التعبّدي منه و الوجداني، اللّهمّ إلّا إذا دليل حجّة هذه الحجيّة أخذ في موضوعه انسداد باب العلم، فحينئذ لا حجيّة مع انفتاح باب العلم و التمكن من تحصيله، إذ معه لا امتثال إجمالي أصلا، و هذا مطلب آخر مربوط بضيق دائرة الحجيّة وسعتها.
و الحاصل هو أنّه بناء على عرضية الامتثال الإجمالي للامتثال التفصيلي، لا يفرق الحال بين الامتثال التفصيلي الوجداني، و الامتثال التفصيلي التعبّدي من حيث العرضية المذكورة.
[اقسام الامتثال الاجمالى]
و توضيحه هو أنّ الامتثال الإجمالي على قسمين.