بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٢ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
عقلي من جعل حكم ظاهري بالإباحة في هذا الطرف، و حكم ظاهري بالإباحة في الطرف الآخر و إن لزم من ذلك الترخيص في المخالفة القطعية، فإنّ هذين الترخيصين لا تضاد بينهما و بين التكليف الواقعي، لأنّ التضاد المترقب إنّما هو بلحاظ عالم المبادئ، و قد بيّنّا أنّه لا تضاد بلحاظ ذلك.
و بهذا البيان ينحل إشكال التضاد بين الخطابات الظاهرية، و بين التكاليف الواقعية بلحاظ عالم المبادئ.
و نفس الشيء يقال فيما لو علمنا بنجاسة أحد الإناءين، و شكّكنا في طهارة الآخر، ثمّ اختلطا، فأيضا يقع التزاحم، غاية الأمر هنا، أنّه يكون اقتضاء ملاك الترخيص لجعل حكم ظاهري بالإباحة أضعف من الغرض السابق و إن كان ملاكها يقتضي في مقام حفظها جعل الترخيص في كلا الطرفين، فيقع التزاحم في المقام أيضا.
و بهذا يتضح أنّه لا منافاة بين الحكم الظاهري المجعول في موارد العلم الإجمالي، و بين الحكم الواقعي بلحاظ عالم المبادئ، باعتبار أنّه ليس للحكم الظاهري مبادئ غير مبادئ الحكم الواقعي ليلزم اجتماع الضدين.
بقي في المقام أن نلاحظ أنّه و إن كان لا يلزم التضاد بين الأحكام الظاهرية و الأحكام الواقعية بحسب عالم المبادئ، لكن قد يتوهم و يقال بوجود تضاد بينهما في عالم الامتثال، كما لو جعل المولى حكما ظاهريا بإباحة الأطراف ففي مثله يقع التضاد، لأنّ التكليف المعلوم بالإجمال يستدعي عقلا التحرك نحو امتثاله، و ذلك بالاجتناب، فيكون مضادا للحكم بالترخيص بارتكابهما معا.
و هذا التوهم غير تام، و ذلك لأنّ استدعاء كل تكليف للامتثال إنّما