بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٢ - المقام الأول هو أن يقال بأنّ قصور الدليل العقلي نشأ من ضيق في عالم الجعل
يدرك و يحكم بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، فإنّ هذه الملازمة من مدركات و أحكام العقل النظري لا العملي، و كذلك قد يدرك و يحكم العقل العملي بقبح تكليف العاجز، و لكن هذا لا يستنبط منه حكم شرعي ما لم يضم إليه عقل نظري يدرك استحالة صدور القبيح من المولى، إذن، فالعقل العملي دائما يحتاج إلى ضم عقل نظري في مقام استنباط الحكم الشرعي.
و هذا بخلاف العقل النظري فإنّه لا يحتاج في هذين البابين إلى ضم عقل عملي إليه.
هذه نبذة عن حكم الدليل العقلي في كل من قسمي الدليل العقلي، و النظري، و العملي.
و حيث اتضح موضوع هذا البحث و حيثيّاته، نبدأ في الحديث عن حجيّة الدليل العقلي و عدمها، فنقول:
إنّ الكلام حول الدليل العقلي يقع في ثلاث مقامات:
لأنّ القصور المدّعى في الدليل العقلي، إمّا أن يكون بلحاظ عالم الجعل، و إمّا أن يكون بلحاظ عدم صلاحيته للكشف، و إمّا أن يكون- بعد الفراغ عن عدم القصور في عالم الجعل و في عدم القصور في صلاحيته الدليل العقلي للكشف، بلحاظ قصوره في المنجزية و المعذرية، و انّ الدليل العقلي قاصر عن تنجيز الحكم أو التأمين عنه.
المقام الأول: هو أن يقال: بأنّ قصور الدليل العقلي نشأ من ضيق في عالم الجعل
و أخذ قيدا في الحكم الشرعي من قبل المولى، و هذا القيد يختل بقيام الدليل، و قد يصور هذا المعنى بعدّة وجوه نذكرها مع ذكر الخصوصيات الّتي تميّز بعضها عن بعض و من ثمّ نذكر ما يعقب عليها من تعقيبات عامة.