بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨١ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و الخلاصة: هي أنّه لو سلّمنا تعلق القبح بالعنوان الثانوي في موارد التجري، و بالعنوان الأولي في موارد المعصية، فلما ذا يستوجب ذلك عدم استحقاق العقاب على المتجرّي ما دام أنّه فعل صادر منه اختيارا بعنوان قبيح.
و عليه: فهذا المسلك غير تام، بل الصحيح هو ما ذكرناه من كون قبح الفعل المتجرّى به و استحقاق العقاب عليه بنفس مناط استحقاق العاصي للعقاب، و هذا كلّه بناء على ما هو الصحيح من ثبوت «الحسن و القبح» العقليين و كونهما قضيتين أوليتين في العقل.
نعم للقوم مسالك تختلف النتيجة بحسبها.
و توضيح ذلك على وجه الإجمال هو، أنّ «الحسن و القبح» وقع فيهما خلافان.
أحدهما: خلاق بين الأشاعرة و العدلية، حيث ذهب الأشاعرة إلى أنّ «الحسن و القبح» ليسا عقليين، و أنّ العقل لا يدرك حسن شيء و لا قبحه، بل هما شرعيان، فما حسّنه الشارع فهو حسن، و ما قبّحه الشارع فهو قبيح، و بقطع النظر عن تحسين الشارع و تقبيحه، فإنّه ليس هناك قيم للأفعال، كما سيأتي توضيح ذلك في تنبيه مستقل.
الثاني: في مقابل كلام الأشاعرة و هو كلام العدلية، حيث ذهبوا إلى أنّه بقطع النظر عن تحسين الشارع و تقبيحه، فإنّ العقل يدرك فرقا بين «الأمانة و الخيانة»، و بين «العدل و الظلم»، فالعقل يحسّن الأول، و يقبح الثاني.
إذن: «فالحسن و القبح» قضيتان عقليتان و هذا كله خارج عن محل الكلام.
و هناك خلاف ثاني بين المحقّقين من علماء الشريعة العدلية، و بين