بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢ - نبذة إجمالية عن كيفية التوفيق بين الأحكام الواقعية و الظّاهريّة، و كيفيّة رفع التضاد بينهما بلحاظ عالم المبادئ
هذا الحكم الّذي يشبه وجوب الاحتياط، إن كان نفسيا، فيلزم حينئذ اجتماع الضدين، لأنّ هذا حكم مستقل و له مبادئ مستقلة، و المقطوع له أيضا مبادئ مستقلة فيلزم التضاد، و إن كان هذا المجعول حكما طريقيا، إذن فهو لا يتنجز بنفسه، و إنّما يتنجز غيره، و هي الحرمة الواقعية الّتي يقطع المكلّف بعدمها، حيث أنّه يقطع بالترخيص.
و هذا هو فرق القاطع عن الظان و الشك، ففي موارد الظن و الشك إذا حكم المولى بوجوب الاحتياط طريقيا تنجز الواقع المشكوك أو المظنون، و المكلّف يحتمل وجوده في الواقع، إذن فقد نجا من وجود شيء قد تنجز عليه، فيكون وجوب الاحتياط مؤثرا في مقام العمل.
أمّا وجوب الاحتياط في محل كلامنا، فلا ينجز غيره، إذ لا وجود لغيره، هذا برهان استحالة جعل ما يشبه وجوب الاحتياط.
أمّا إذا عكس المطلب، و كان برهان استحالة جعل ما يشبه البراءة، فيما إذا فرض أنّ المكلّف قطع بحكم إلزامي، و ذلك لأنّ المولى يرى انّ هذا القاطع سلوكه في أكثر الموارد متحفظا على الحاجات الّتي تخيّلها محرمات، فيريد ترخيصه في تمام ما قطع به، و هذا مستحيل، باعتبار انّ هذا الحكم الّذي يجعله على القاطع، إن كان نفسيا، إذن يلزم اجتماع الضدين في تمام المبادئ كما تقدّم، و إن كان حكما طريقيا من باب تقديم مصلحة الحلال على مفسدة الحرام، إذن لا يكون مؤثرا في حق هذا المكلّف، لأنّ هذا الحكم الطريقي إنّما يصدر من الشارع، من باب عدم إمكان التحفظ على كلا الملاكين، و العبد يرى أنّ بإمكانه التحفظ، لأنّه يرى انّ قطعه مصيب، فمثل هذا الترخيص الاضطراري لا يكون معذرا لمكلف يرى أنّه قادر على التحفظ على كل ملاكات الشارع، كما لو فرض أن تعرّض للغرق كل من صديق الشارع و عدوه، فيقول الشارع للعبد لا تنقذهما معا اضطرارا، فلو فرض أنّ