بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨ - جواب ثانى لتصحيح إفتاء المجتهد للعامي
نعم لو فرض أنّ دليل حجيّة الخبر كان يدلّ أيضا على أنّ علمه علم خبرة، بحيث يكون العلم قد أخذ موضوعا فيه، لكان كافيا في جواز الإفتاء، لأنّ الإسناد، موضوعه مطلق العلم، فيكفي فيه قيام الحجّة منزلة القطع الموضوعي.
و إلّا، لو كان الموضوع نفس الواقع، فلا يتمّ هذا الجواب، لأنّ هذا خروج عن فرض الكلام، لأنّ محل الكلام هو تصحيح الإفتاء على القاعدة بدون ضم مئونة زائدة، و المفروض انّ الفرض المذكور يرجع إلى فرض مئونة زائدة، و عليه فهذا الجواب غير تام.
هذا، مضافا إلى ما ذكر من اعتراضات في المقام على أصل مبنى جعل الطريقية و قيام الحجج مقام القطع الموضوعي، من قبيل، إنّ هذه الحكومة لا تتم في الأحكام الثابتة بدليل لبّي، كحجيّة الخبر أو الفتوى بناء على أنّ مدرك الحجيّة فيها هو السيرة العقلائية، و من قبيل أنّ بعض الحجج، «كالاستصحاب» لا يكون حجّة و قائما مقام القطع الموضوعي- فيما لو قيل بقيامه مقامه- إلّا في طول قيامه مقام القطع الطريقي، بحيث يكون للمستصحب أثر عملي في حق المجتهد نفسه.
و هذا لا يكون في موارد أحكام النّساء مثلا أو غيرها ممّا هو خارج عن محل ابتلاء المجتهد، و لا يكون ذا أثر عملي في حقّه كما سيأتي بيانه في محله إن شاء اللّه تعالى.
[جواب ثانى لتصحيح إفتاء المجتهد للعامي]
و يمكن أن يذكر جواب ثان في المقام يخرّج بواسطته تصحيح إفتاء المجتهد للعامي- بناء على اختصاص موضوع الحكم الظّاهري بالمجتهد- على القاعدة من دون افتراض عناية زائدة.
و حاصل هذا الجواب يرجع إلى إمكان رجوع العامي إلى المجتهد في الحكم الظّاهري، حتّى بناء على القول باختصاص الحكم الظّاهري