بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٩ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
و انّ العلم الإجمالي مقتض لحرمة المخالفة القطعية. لا انّه علّة تامة لها.
و الخلاصة: هي انّ كلام صاحب الكفاية (قده) غير تام، لأنّه إذا كان المقصود بالفعلية في قوله: «إذا كان التكليف الواقعي فعليا»، إنّ هناك مصلحة فعلية على طبق الحكم الواقعي، فهذا معقول، إلّا أنّه لا يمنع عن جعل حكم ترخيصي على خلافه، لأنّ الحكم الواقعي و إن كان موجودا، إلّا أنّه قد وقع التزاحم بين مبادئه، و مبادئ الحكم الترخيصي الّذي هو الأهم بحسب الغرض، و لهذا جعل ذلك الحكم الترخيصي على خلاف ذلك الحكم الواقعي، فإنّ فعلية الحكم الواقعي إنّما تحفظه إذا لم تزاحم بما هو أهم منها.
و إذا كان المقصود بالفعلية الفعلية حتّى بلحاظ المزاحمة، بمعنى أنّه لا مزاحم لها أبدا، فحينئذ يتمّ كلامه (قده) حتّى في الشبهة البدوية كما ذكر هو (قده)، لأنّ مثل هذه الفعلية تستدعي في مقام حفظها، جعل حكم بوجوب الاحتياط، و معه لا يمكن الترخيص، إلّا أنّ فعلية التكليف الواقعي بهذا المعنى لا دليل عليها، و عليه: فما ذكره (قده) غير تام.
و بذلك يظهر انّ الترخيص في المخالفة القطعية أمر معقول ثبوتا، و انّ العلم الإجمالي مقتض لحرمة المخالفة القطعية لا أنّه علّة تامة لها.
و هناك كلام في المقام ذكره المحقّق العراقي (قده) [١] حاصله: انّه لا نعقل الفرق بين العلم التفصيلي، و العلم الإجمالي من حيث حكم العقل بالمنجزية، و ذلك، لأنّ العلم التفصيلي و إن اختلف عن العلم
[١] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ١٨- ١٩.