بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤١ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
و أمّا إن كان الملحوظ- بعد التسليم بإمكان وجود الجامع المفهومي التصوري- هو عدم معقولية إيجاد هذين الحكمين بجعل واحد، لأنّ ذلك خلف الطولية، باعتبار انّ إيجادهما بجعل واحد معناه:
العرضية بينهما، إن كان هذا هو الملحوظ:
فجوابه: انّه لا محذور في جعل يكون منشئا لمجعوله على نهج القضية الحقيقيّة، على الموضوع المقدّر الوجود، ففي باب الجعل الّذي يكون جعلا على نهج القضية الحقيقيّة المجعول لا يكون فيها فعليا بنفس الجعل، بل يكون فعليا بفعلية موضوعه خارجا كما عرفت في محله، و حينئذ، فلا محذور بأن ينشأ بجعل واحد كلتا الحرمتين الطوليتين، إذ ليس معنى ذلك عرضيّتهما في عالم الفعلية، لأنّ جعلهما لا يساوق فعليتهما، و إنّما فعلية كل منهما تكون منوطة بتحقّق موضوعه، و حينئذ، إذا تحقق موضوع الحرمة الأولى، فيتحقّق الأول، و هي بنفسها تحقّق موضوع الحرمة الثانية.
و الخلاصة هي: انّ العرضية جعلا، لا تتنافى مع الطولية مجعولا و فعلية.
و عليه: فهذا الإشكال على كلا التقديرين غير تام.
و أمّا الشق الثاني: و هو فرض كون الخطاب مجعولا بجعل مستقل لخصوص الفعل المتجرّى به- أي انّ موضوع الخطاب هو المائع الّذي قطع بخمريته و لم يكن قطعه مصيبا-.
و قد كان إشكاله عليه، بأنّ هذا الخطاب يستحيل وصوله إلى المكلّف لأنّ المكلّف في حال إقدامه متجرئا على المولى لا يلتفت إلى خطئه، و معه لا يرى نفسه متجرئا و مشمولا لهذا الخطاب، و لو فرض أنّه التفت إلى خطئه إذن فقد خرج عن عنوان التجري، إذن جعل حكم لا يقبل الوصول أمر غير معقول.