بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٧ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
[المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم]
أمّا المقام الأول: و هو أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم، فالمعروف بينهم استحالة ذلك.
و لعلّ الأصل في دعوى الاستحالة هو العلّامة (قده)، فإنّه في بحوثه الكلاميّة، و في مقام الردّ على العامّة القائلين بالتصويب، و بأنّ التصويب محال قال (قده) لأنّ معناه، انّ الأحكام مخصوصة بمن يعلم بها، و من لم يعلم بها لا يكون مخطئا و لا يكون جاهلا، لأنّ الجاهل هو أن يثبت له حكم و هو لا يدري، فإذا فرض أنّ الأحكام مختصة بالعالم، إذن فالجاهل نسميه جاهل، و إلّا فهو بحسب الحقيقة لم يجهل ما هو ثابت في حق نفسه، فأشكل عليه العلّامة (قده) [١]، بأنّ هذا يلزم منه المحال، و هو أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه و هو دور، لأنّ الحكم إذا أخذ في موضوعه العلم به، يكون الحكم متوقف على العلم توقف الحكم على موضوعه، و العلم بالحكم في طول الحكم، فيتوقف العلم على معلومه، فيلزم التوقف من الجانبين، و هذا دور، إذن فالتصويب باطل.
ثمّ انّ المسألة دخلت علم الأصول تحت صياغة، انّه هل يعقل أخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه أم لا؟ و ترتب على هذا ثمرات كثيرة كما سوف يأتي.
و تحقيق الحال هو أن يقال: ان أخذ القطع بالحكم في موضوع شخصه، تارة يكون بنحو بحيث يكون المأخوذ في الموضوع هو القطع و المقطوع معا، أي أنّه يؤخذ في موضوع شخص الحكم، القطع به، و مصادفة هذا القطع للواقع الّذي معناه أخذ المقطوع أيضا.
و التعبير الآخر عن هذا الافتراض، هو أن يقال: إنّ القطع بشخص
[١] شرح تجريد الاعتقاد: الحلي، ص ٢٥٤- ٢٥٥.