بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٨ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
الحكم له معلوم بالذات، و هو الصورة القائمة في أفق نفس العلم، و له معلوم بالعرض، و هو المطابق الخارجي، فحينما نأخذ القطع بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم، فتارة، نأخذه بما هو مضاف إلى معلومه بالعرض، حيث أنّ كل علم له إضافة لمعلومه بالذات، و إضافة إلى معلومه بالعرض إن كان له ذلك، أي كان مطابقا للواقع، فأخذ القطع بالحكم بما هو مضاف إلى معلومه بالعرض، مساوق لأخذ نفس المعلوم بالعرض في الموضوع، و حينئذ يكون القطع و المقطوع معا مأخوذين في موضوع شخص نفس الحكم، و هذا واضح الاستحالة، فإنّه دور، بل أشدّ، لأنّه لا يحتاج إلى دوران، إذ يلزم منه بالعبارة الواحدة توقف الشيء على نفسه، لأنّ المفروض انّ القطع و المقطوع كلاهما أخذا في موضوع شخص الحكم، و المقطوع هو شخص الحكم، إذن قد أخذ شخص الحكم في موضوع شخص الحكم، و هذا توقف للشيء على نفسه مباشرة بلا دوران، فيكون مستحيلا.
و تارة أخرى، يفرض أنّ العلم بالحكم يكون مأخوذا في موضوع شخصه، لكن لا بما هو مضاف إلى معلومه بالعرض، بل نفس العلم يكون دخيلا في موضوع العلم بالحكم، و في مثله، الصياغة الفنية للدور بحسب عالم الحكم الّتي أشرنا إليها فيما سبق يكون موردا للمناقشة.
و ذلك: لأنّ هذا الحكم موقوف على العلم توقف الحكم على موضوعه، لأنّ المفروض أنّ العلم أخذ موضوعا للحكم، فالحكم متوقف على الموضوع، و هو العلم، لكن العلم غير متوقف على الحكم، فإنّ كل علم بحسب وجوده التكويني إنّما يتقوم بمعلومه بالذات لا بمعلومه بالعرض الّذي هو الحكم، فالمعلوم في الحقيقة هو الصورة الذهنية القائمة في أفق نفس العالم، أمّا مطابقها الخارجي، و هو الحكم الشرعي، فهذا لا يتقوم العلم به، و إنّما يستحيل أن يكون العلم متقوما به، لأنّ العلم لا يتقوم بما هو خارج أفق عالم النفس، و لهذا قد يفرض