بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٩ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
أنّ العلم ليس له معلوم بالعرض كما هو الحال في موارد عدم إصابة العلم للواقع، فإنّ هناك علما لكنّه متقوم بالمعلوم بالذات لا بالعرض، فهنا العلم بالحكم لا يتوقف على وجود الحكم الشرعي و ثبوته الخارجي، أي على المعلوم بالعرض، بل يتوقف على صورة ذهنية لهذا الحكم الشعري ثابتة في أفق نفس العالم، أي أنّه يتوقف على المعلوم بالذات، إذن فلا دور، لأنّ الحكم الشرعي بوجوده الخارجي يتوقف على العلم توقف الحكم على موضوعه، بينما العلم ليس متوقفا على الوجود الخارجي للحكم الشرعي، بل على صورته الذهنية القائمة في أفق نفس العالم، و هي الّتي تسمّى بالمعلوم بالذات.
و من هنا استشكل في محذور الدور، و من ثمّ صاروا بصدد التعويض عن الدور ببيان آخر يثبت الاستحالة.
و قد تمثل هذا البيان بثلاثة وجوه أخرى لتوضيح استحالة أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه.
١- الوجه الأول: هو أن يقال: إنّ هذا المطلب على خلاف الطبع التكويني للقطع.
و توضيحه هو، انّ القطع، من خصائصه التكوينيّة الكشف و الإراءة، و لا يعقل عزله عن هذه الخصوصية، و من خصائص هذه الكاشفية تكوينا هي أنّ القطع يري القاطع شيئا مفروغا عنه ثابتا بقطع النظر عن قطعه، فالقطع دوره دور الكاشفية و المرآة، فكما أنّ المرآة ترى صورة الشخص أنّه موجود بقطع النظر عن القطع، بل هذه خصيصة تكوينيّة للقطع ثابتة بالوجدان، و حينئذ، إذا سلّمنا هذا الوجدان، نقول:
بأنّه إذا أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه، فحينئذ هنا، إمّا أن يحصل القطع بحكم ثابت بلحاظ هذا القطع، و إمّا أن يحصل القطع بحكم ثابت بقطع النظر عن هذا القطع.