بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٠ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
أصلا لفعل، لكن حيث تزاحمت أغراضه في مقام الحفظ التشريعي في طول الاشتباه، و دار الأمر بين الحفظين التشريعيين، فحينئذ يقدّم الأهم في مقام التزاحم.
و من هنا نسمي الأحكام الظاهرية بأنّها أحكام طريقية لا أحكام حقيقيّة، لأنّها نشأت من مبادئ و ملاكات خاصة بالأحكام الواقعية غايته: أنّها جعلت بلحاظ وقوع التزاحم بين تلك المبادئ، لأجل التحفظ على الأهم فيها، و لم نسمها بالأحكام الحقيقيّة، لأنّ الأحكام الحقيقيّة إنّما تنشأ من مبادئ و ملاكات خاصة بها.
فبهذا الترتيب نتصور الأحكام الواقعية و هذا مجمل ما ذكرناه في مقام الجمع و رفع التضاد المتوهم بين الواقعية و الظاهرية، و حينئذ، لا بدّ من إعماله في المقام، و سوف نرى أنّه كما يوجب تعقل جعل الأحكام الظاهرية في موارد الشبهة البدوية، فإنّه كذلك أيضا يوجب تعقل جعلها في موارد العلم الإجمالي.
و الخلاصة هي، أنّه يمكن تصحيح الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية بحيث لا يلزم من ذلك محذور اجتماع الضدين، و لا محذور نقض الغرض، و ذلك، بإرجاع الأحكام الظاهرية إلى كونها خطابات صادرة من نفس مبادئ الأحكام الواقعية، لكن في طول وقوع التزاحم بالمعنى الثالث بين تلك المبادئ الواقعية، و هو التزاحم في مقام الحفظ التشريعي بعد الاشتباه.
و هذا الاشتباه الّذي يحقّق التزاحم بالمعنى الثالث، تارة يكون بأن يوجد مورد، و يتردّد أمره عند المكلّف بين أن يكون داخلا في مجموعة الأغراض الإلزامية، أو أن يكون داخلا في مجموعة الأغراض الترخيصيّة، فشرب «التتن» مثلا، لا يعلم أنّه داخل في مجموعة الأغراض الإلزامية، و انّ المولى له غرض إلزامي في عدم شربه، أو أنّه