بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٤ - ٢- الصورة الثانية هي أن يفرض قيام الحجّة على إطلاق ماء مردّد بين ماءين و لكنّه متعين بعنوان إجمالي في الواقع
الأول وجداني
، كما لو علم وجدانا بإطلاق أحد هذين الماءين، فتوضأ بأحدهما أولا ثمّ بالآخر ثانيا، فحينئذ يحصل له علم إجمالي وجداني بأنّه قد توضأ بماء مطلق، و به يتحقّق منه الامتثال الإجمالي الوجداني.
و الثاني تعبّدي
، كما لو فرض أنّه قد قامت عنده الحجّة على إطلاق أحد الماءين لا بعينه، فلو توضأ بأحدهما ثمّ توضأ بالآخر، يحصل عنده علم إجمالي تعبّدي بأنّه قد توضأ بماء مطلق، و بذلك يتحقّق منه الامتثال الإجمالي التعبّدي لا الوجداني، لاحتمال خطأ الحجّة و كون الماءين مضافين.
[صور الامتثال الإجمالي]
ثمّ إنّ هذا الامتثال الإجمالي التعبّدي له صور.
الصورة الأولى: هي أن يفرض قيام الحجّة على إطلاق ماء أو الطهارة في ماء معين ثمّ بعد هذا يشتبه هذا الماء مع آخر مضاف
، و حينئذ، و إن كان مصبّ الحجّة معينا في البداية لكنّه بعد هذا اختلط و اشتبه بالمضاف قطعا، و في مثله لا إشكال فيما ذكرناه من الأجزاء لو كرّر الوضوء بهما لتحقّق الامتثال الإجمالي، باعتبار انّ هذا المكلّف و إن لم يعلم وجدانا بالامتثال الواقعي، لكنّه يعلم وجدانا بالامتثال الظاهري و أنّه توضأ بماء محكوم بالإطلاق ظاهرا، و هذا يكفي في مقام الخروج عن العهدة.
٢- الصورة الثانية: هي أن يفرض قيام الحجّة على إطلاق ماء مردّد بين ماءين و لكنّه متعين بعنوان إجمالي في الواقع
، كما لو قامت الحجّة على إطلاق ماء إناء زيد ثمّ اشتبه هذا الإناء بإناء آخر حيث صار إناء زيد غير متعين بينهما، فهنا، مصبّ الحجّة في نفس الأمر و الواقع متعين، و لكنّه عند المكلّف هذا غير متعين من أول الأمر، فإذا كرّر المكلّف الوضوء بهما بأن توضأ بهما فإنّه يعلم وجدانا حينئذ بأنّه توضأ