بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٣ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
الأحكام العقليّة غير معقول، و إنّما تعقل الحاكمية التنزيليّة على الأحكام الشرعية الأخرى باعتبار أنّ توسعتها و تضييقها بيد الشارع دون الأحكام العقليّة.
إذن: فهذا التقريب لا يعالج مشكلة مناقضة جعل الإمارة مع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
٢- التقريب الثاني: هو أن يبيّن مدّعى مدرسة المحقّق النائيني (قده) [١] بلسان الورود، بدعوى أنّ موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و صحته مع البيان، إنّما هو البيان بالمعنى الأعم، من العلم الوجداني و التعبّدي، الظاهري، أو الواقعي، فالمولى باعتباره للإمارة علما، يوجد فردا حقيقيّا في موضوع القاعدة، فيكون هذا ورودا حينئذ.
و هذا التقريب، و إن كان أحسن من سابقه، و لكن على كلّ حال، سواء قرّب هذا المطلب، بالتقريب الأول، أو الثاني، فلا إشكال في أنّه لا يمسّ روح الإشكال، بمعنى أنّه ليس هذا هو نكتة الجواب عن الشبهة، إذ ليس النكتة في أنّ المجعول هو الطريقيّة و العلمية، لأنّنا بحاجة لدفع هذه الشبهة في غير ما يكون المجعول فيه هو العلميّة و الطريقيّة، كما في الأصول العمليّة الشرعيّة غير التنزيليّة مثلا، إذ لا إشكال في أنّ أصالة الاحتياط تنجز الواقع المشكوك، و لم يقع خلاف بين علمائنا الأصوليّين، و الاخباريّين في أنّ وجوب الاحتياط لو ثبت في مورد من الشارع، لكان منجزا و مقدّما على البراءة العقليّة أيضا، و إنّما الخلاف في أنّه ما هي تلك النكتة الثبوتيّة في نفس جعل الحكم الظاهري المجعول لرفع التناقض، حتّى لو لم يكن الجعل بلسان جعل الطريقية
[١] المصدر السابق.