بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨١ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
بخصوص القطع الّذي يكون مصيبا للواقع، فيكون الواقع دخيلا في موضوع الحكم.
و هذا يتنافى مع ما ذكروه من أنّ القطع المأخوذ في الموضوع، سواء الصفتي أو الطريقي، من أنّه تارة يكون تمام الموضوع، و أخرى يكون جزء الموضوع، و يكون الجزء الآخر هو الواقع.
و هذا غير معقول، بل يتعيّن أن يكون القطع المأخوذ على وجه الطريقية، هو جزء الموضوع، لأنّه لا يعقل إضافته إلى الخارج، بلا خارج في البين.
و ثانيا: فإنّ ما ذكروه من أنّ الظاهر من الدليل دائما هو، أخذ القطع في الموضوع على نحو الطريقية، و إنّ أخذه على نحو الصفتية بحاجة إلى قرينة، فهذا سوف يصبح معكوسا، بناء على هذا التفسير، لأنّه إذا كان القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية. عبارة عن أخذ القطع بما هو بلا تقييده بالخارج، و أخذه على نحو الطريقية معناه:
تقييده بالخارج، يكون هذا خلاف ما يريدون و يدعون، إذ انّ هذا أشدّ عناية من ذاك، لأنّ هذا تقييده بالخارج، خلاف الأصل و الإطلاق، مع أنّهم صرّحوا بأنّ الصفتية على خلاف ظاهر الدليل، فيجب أن نفسّر القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية بنحو يكون على خلاف ظاهر الدليل هذا، مضافا إلى أنّه سيأتي أنّهم سيقولون بأنّ دليل حجيّة الإمارة الّذي ينزل الإمارة منزلة العلم، يجعل الإمارة بمنزلة القطع الموضوعي، و لا يجعلها بمنزلة القطع الموضوعي الصفتي، لأنّ دليل الحجيّة ليس ناظرا إلى حيثيّة الصفة، بل إلى حيثيّة الكاشفية على ما سوف يأتي.
و هذا أيضا لا يناسب هذا التفسير، إذ أنّ فرض أخذ القطع صفتيا، كان معناه: أخذ القطع بملاحظة كاشفيته الذاتية من دون تقييده